بما هو اصحّ سندا ففرض الرّاوى التساوي فيه فأجاب بترجيح المشهور على النّادر فيشكل الامر بان الرّاوى ان فرض التساوي في الوجوه الأخر غير السّند ثم فرض التّساوى فيه أيضا فالجواب هو التوقف أو التخيير ليس الّا وان لم يفرض التساوي فالعمل بما هو حكم اللّه في الواقع لانّ الأوثقية لا يفيد الا قوة الظنّ بصدور الخبر عن المعصوم وربما كان خبر الثقة قطعي المضمون فضلا عن قوة الظنّ به كان يروى الأوثق ما هو مخالف لجميع أقوال الامّة ويروى الثقة ما هو المعلوم من مذهب الشيعة وأيضا بعد فرض التساوي في السّند فقط ليس اللازم الاخذ بما يخالف العامة كما يدلّ عليه حديث زرارة لان المخالفة لا تقتضى قوة الظن بكون مضمون المخالف واقعيّا كما إذا كان الموافق موافقا لنصّ الكتاب ومحكمه لان صدور الأخبار الّتى ليست واقعية ليس منحصرا في التقية عن العامة بل لعلّه كان تقية من بعض السّلاطين الوقت الّذى لا يبالي بالدّين مطلقا كبعض بنى اميّة وبنى العبّاس اما ترى ان الوليد لعنه اللّه استخفّ بالقرآن والمتوكل لعنه اللّه صرّح بعداوة سيدة النّساء صلوات الله عليها مع أن هذين ليسا مذهبين لاحد من العامة ومنها ان العرض على الكتاب إن كان على المحكم الّذى صار مضمونه ضروريا في الدّين أو المذهب فلا ثمرة لعرض الحديث عليه ان كان المقصود - تحصيل العلم أو الظن بحقيته ليعمل به لانّ مثل هذا الحكم مستغن عن الدّليل وان كان على الظاهر الّذى اختلف في ظهوره ولم يعلم من طريق الأئمة ع حاله والمقصود منه فلا يحصل منه موافقته لمثل هذا الظاهر قوة الظنّ إذ ربما كانت دعوى الظهور من قائله غير مستند إلى حجّة شرعيّة وكان ما ليس بظاهر هو المقصود فيكون الحديث المخالف لهذا الظاهر هو المطابق الواقع ومنها الاكتفاء بالبعض في البعض ومنها مخالفة الترتيب ففي البعض قدمت الشهرة وفي الآخر قدم السّند وغير ذلك مما يظهر بالتامّل فيها والجواب عن الكلّ هو ما أشرنا اليه من انّ الأصل التوقف في الفتوى والتخيير في العمل ان لم يحصل من دليل آخر العلم بعدم مطابقة أحد الخبرين للواقع وان الترجيح هو الفضل والأولى والمعصوم عليه السّلام علم بعض المرجّحات مع فرض التساوي في الباقي فكأنه قال عليه السّلام السّند مرجح مع فرض التساوي في غيره والمخالفة للعامة مرجحة مع فرض التساوي في غيرها و « 1 » هكذا واما الاكتفاء بالبعض فغير مناف للاستحباب واما التعرّض لبعض خاص فلعلّه كان للاهتمام به مثلا إذا كان الغالب في جماعة الكذب المخالف للقرآن والسنة فالمناسب لمعرفة حال حديثهم من جهة الصّدق والكذب تعليم قاعدة الموافقة والمخالفة وأكثر المكلّفين وان كانوا عالمين بالاحكام الضروريّة المستنبطة من الكتاب والسّنة ولكن لما سمعوا ان للقرآن بطونا فربما توهّموا ان الحديث المخالف لمحكماته ربما كان موافقا لبواطن القرآن وانه يجوز نسخ الباطن لحكم الظاهر وان علم هذا عند الائمّة عليهم السّلام فلهذا وأمثاله قال الامام
هامش
( 1 ) والموافقة للكتاب مرجحة مع فرض التساوي في غيرها