عن الدليل الشّرعى الدّال على العمل بأحد المتعارضين في الجملة من الاجماع واخبار العلاج على تقدير كونها مهملة أو مختصة بصورة التساوي يقتضى ما ذكر من التوقف والرّجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما والحكم بعدم اعتبار مزية مع أحدها من جهة ان الأصل عدم الحجّية في مشكوك الحجّية بضميمة ما عرفت توضيحه من عدم امكان « 1 » وجود الحجة بعد سقوطها من البين بمجرّد مزية لم يعلم اعتبارها من الشّرع خصوصا بعد اقتضاء الأصل أيضا عدم اعتبارها واما مع ملاحظة الدليل الشّرعى المزبور على التقدير المذكور وان كان ظاهر كلام المصنف هنا حيث صرح بالاخذ بالقدر المتيقن الالتزام بكونها بمهملة على خلاف ما سيصرح به من الالتزام بالاختصاص على ما عرفت وستعرف فلما كان المفروض وجود حجة في البين كان حدوث مزية في أحدهما يوجب كونه قدرا متيقنا وغيره مشكوكا فيه والأصل عدم حجية الغير وهذا أصل ثانوي كما انّ الأصل الاوّل أصل اوّلى أو مبنى على الاغماض عن الدليل الشّرعى المزبور وان كان مبنى كليهما على اصالة حرمة العمل بغير العلم بالادلّة الأربعة فلا غبار في كلام المصنّف أصلا وما ذكره شيخنا قدّس سره بان جمع المصنّف بين كون مقتضى الأصل عدم الترجيح وان مقتضاه مساواة المرجحيّة للحجّية وكون مقتضى الأصل لزوم التّرجيح وتسميته بالأصل الثانوي والاوّل بالأصل الأولى كما يفصح عنه قوله هنا والأصل وجوب العمل بالمرجّح وهو أصل ثانوي مع كون المراد من الأصلين اصالة حرمة العمل بغير العلم كما ترى لا يخلو عن مناقشة واللّه العالم باحكامه ورسوله وامنائه الكرام قوله بل الأصل فيما يحتمل كونه مرجحا اه هذا الأصل يجرى فيما إذا شكّ في وجود ما هو مرجح يقينا كما إذا شكّ في اعدلية أحد الراويين أو اصدقية أو افقهية مثلا أو كون احدى الروايتين مشهورا وغير ذلك بحيث لا يحتمل ذلك في الرّاوى الآخر والرواية الأخرى وفيما إذا كان هناك رجحان وجدانا ولم يعلم اعتباره من الشرع كالشهرة الفتوائية والمطابقة للأصل على تقدير كونه من باب الظنّ وان خرج عن كونه اصلاح على تقدير عدم الاستفادة من الأخبار والترجيح بكلّ مزية وجدانية وفيما إذا كانت احتمالات المخالفة للواقع في أحد الخبرين اقلّ من الآخر وان لم يوجب تقليل الاحتمالات المذكورة قربا له إلى الواقع على التقدير المزبور وان كان في شمول العبارة للقسم الثالث أيضا اشكال ولعلّ ذلك هو الوجه فيما يقال من انّه إذا كان في أحد المجتهدين احتمال الأفقهيّة والاعدليّة دون الآخر يجب على المقلّد الاخذ بقوله بل ويجرى ذلك فيما إذا قلنا بلزوم قضاء الأعلم والتّرافع اليه مع فرض الشكّ فيه وكذا لو احتمل كون احدى البينتين اعدل في صورة تعارضهما بناء على عدم الترجيح بينهما الا بالكثرة والاعدليّة وغير ذلك من الموارد ويحتمل شمول العبارة المزبورة
هامش
( 1 ) إعادة المعدوم وعدم امكان