تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 954

مساهمون:

ص٩٥٤
لأجل ان الخبر ناظر إلى الواقع وان لم يكن حجيته لأجل نظره اليه لئلا ينافي كونه حجّة من باب التعبّد والموضوعيّة سببا لوجوبه ظاهرا على المكلّف فيكون التخيير ظاهريا شرعيّا على ما تر الإشارة اليه وقد اعترض شيخنا المبرور قدّس سره على التخيير المصنّف ره حيث التزم بالتخيير على التقدير المزبور بان السّببية المتوهّمة ان لوحظت بالنّسبة إلى الحكم الواقعي حتى ينطبق على التصويب الباطل عند الاماميّة كما ربما يتوهّم من بعض كلمات شيخنا العلّامة قدّه مثل قوله « 1 » في مقام دفع توهم دلالة حكم الشارع بالتخيير على السّببيّة لقوة احتمال ان يكون التخيير حكما ظاهريّا عمليّا في مورد التوقف لا حكما واقعيا ناشئا من تزاحم الواجبين فيتوجّه عليه مضافا إلى بطلان التصويب عندنا بأنه كيف يتصوّر التّزاحم بين الخبر الدّال على وجوب شيء والخبر الدّال على حرمته مثلا مع امتناع اشتمال الشيء الواحد على جهتي الوجوب والحرمة واجتماع الحكمين مع تضادهما ولو على القول بجواز اجتماع الامر والنّهى لانتفاء الحيثية التقييدية المجوّزة على القول بالجواز كما هو واضح وان لوحظت بالنسبة إلى الحكم الظاهري كما هو مقتضى قوله قدّس سره هذا كلّه على تقدير ان يكون العمل بالخبر من باب السّببية بان يكون قيام الخبر على وجوب شيء واقعا سببا شرعيّا لوجوبه ظاهرا على المكلّف إلى آخر ما افاده فيتوجه عليه ان مرجع السّببية بهذا المعنى كما ترى إلى القول بحجّية الأخبار من باب التعبّد الشّرعى كالأصول العمليّة فيلحقها حكم الأصول ومن المعلوم انه لا يقتضى للسببيّة بالمعنى المزبور مع العلم الإجمالي بالمخالفة للواقع لشيء من المتعارضين فلا معنى للتخيير الّذى عرفته في المتزاحمين كما أنه لا معنى للتخيير بين الأصلين المتعارضين فيما يفرض تعارضهما على ما أسمعناك في تحقيق محلّ التعارض إلى أن قال مضافا إلى أن الالتزام بثبوت الحكمين ولو ظاهر الشيء واحد ولو من جهتين تقييديتين فضلا عن تعليليتين كما في المقام موجب لاجتماع الضدّين وهو محال اه وأنت خبير بان هذا الكلام نص في كون التخيير ظاهريا فلا بد من دفع اليد عن ظهور الكلام الّذى سيأتي لو كان له ظهور مع أن التّصويب مجمع على بطلانه لا يمكن الالتزام به واما ما أورده عليه بناء على كون التخيير ظاهريا بان حال الخبرين المتعارضين ح حال الأصلين المتعارضين من حيث إن العلم الاجمالي بمخالفة أحدهما للواقع يوجب الحكم بتساقط الخبرين كما في الأصلين المتعارضين ففيه ان العلم الاجمالي بمخالفة أحد الخبرين للواقع لا ينافي الحكم بالتخيير كما لا ينافي الحكم التخيير العقلي في صورة دوران الامر بين المحذورين الوجوب والحرمة إذ هو غاية الممكن في مقام الامتثال للحكم الواقعي أو للحكم الظّاهرى الثّابت من جهة حجية اخبار الآحاد مع أن الشّارع حكم في اخبار العلاج بالتخيير مع انتفاء المرجح مع أنه اما ينطبق على الطريقية على ما هو مختار المصنّف أو على السّببية وعلى كلا التقديرين العلم الاجمالي حاصل بمخالفة أحد الخبرين للواقع واما الحكم بالتساقط في تعارض الأصلين مع كون الأصل حجة من باب التعبّد والسّببية فلأجل كون مؤدّى الأصول هو اثبات الحكم الظاهري مع عدم العلم
هامش
( 1 ) الذي سيأتي