من تحيّر أهل العرف سؤال الراوي في بعض اخبار العلاج عن حكم المسألة إذا ورد خبران واحد منهما بأمرنا والآخر ينهانا ولم يقع الجواب من الامام عليه السّلام بالرجوع إلى الجمع الدلالى ورفع ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر بل أجاب بالاخذ بخلاف العامة وغير ذلك قيل وينبه على ذلك أنه على تقدير جريان حكم النصّ والظاهر في مثل الأمثلة المزبورة يكون مورد الأخبار الحاكمة بالرجوع إلى التخيير والترجيح قليلا وح فلا اشكال نعم يتم ما ذكر من جريان حكم النصّ والظاهر فيما لو كان الامر والنّهى قطعيين كما إذا كانا من الكتاب أو متواترين أو ملفقين منهما لأن القطع بصدورهما من الشّارع قرينة عرفية على صرف كل منهما عن ظاهره وهو يحصل بحمل الامر على مطلق الجواز والنّهى على مطلق المرجوحيّة ولا اشكال بل لا خلاف في ذلك انتهى كلامه قوله ولا ريب ان التعبّد بصدور اه توضيح ذلك ان هنا ثلاثة أمور دليل التعبّد بالصّدور ودليل التعبد بالظهور وتفرع الاخذ بظاهر خبر على الاخذ بصدوره وكونه مسبّبا عنه لا عن صدور الآخر لعدم مدخليته فيه والأول يقتضى البناء على صدور كلا الدليلين والثاني يقتضى البناء والاخذ بظهور كليهما أيضا لكن ذلك محال لتنافيهما والثالث يقتضى الدوران بين الشيئين إذ الاخذ بصدور أحدهما المعيّن إذا كان هناك رجحان واجب ومتيقن بمعنى انه بعد البناء على الصّدور في الجملة وعدم جواز طرح كليهما لا بد من البناء على صدور الراجح إذ لا مساغ للبناء على صدور المرجوح مع وجوده وكذلك الاخذ بصدور أحدهما المخير واجب ومتيقن بالمعنى المزبور والعمل بالظاهر متفرع على الاخذ بالصّدور فالعمل بظاهر ما حكم بصدوره لازم لكن يعارضه دليل الاخذ بصدور الآخر لا بنفسه بل لأنّ الأخذ به يحقق العمل بظهوره ولا تقدم لأحدهما على الآخر لفرض كون دليلي الاخذ بظهور متيقن الصّدور والاخذ بصدور غير المتيقن في مرتبة واحدة وعدم مزية أحدهما على الآخر وعدم كون أحدهما مسبّبا عن الآخر فلا أولوية للاخذ بالسندين وطرح الظهورين الّذى هو مقتضى الجمع على الاخذ بسند المتيقن الاخذ بالمعنى المزبور وظهوره أيضا وطرح الآخر بحسب السند الذي لازمه عدم العمل بظاهره للزوم العمل بظاهر كلام الامام ع لا بظاهر كلام غيره قوله فالتعبد بظاهره واجب لأنه متفرع على التعبّد بصدوره قوله كما أن التعبّد بصدور الآخر اه من جهة اقتضاء دليل الحجية ذلك فيكون العمل بظاهره واجبا أيضا لما ذكر من كونه متفرعا على الصّدور مع عدم امكانه بل يجب طرحه على كلا تقديرى الجمع والطرح اما على تقدير الجمع فلمكان التعارض واما على تقدير الطرح فواضح قوله بين عدم التعبد اه الّذى هو مفاد الطّرح قوله وبين عدم التعبد بظاهر اه الذي هو نتيجة
إيضاح الفرائد — صفحة 940
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٩٤٠