تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 938

مساهمون:

ص٩٣٨
وانه أولى واستدلّ عليه بما في الكتاب من أن الأصل في الدليلين الاعمال فيجب الجمع بينهما بما أمكن لاستحالة الترجيح غير مرجح وذكر من فروعها ما لو أوصى بعين لزيد ثم أوصى بها لعمرو قال فقيل يشرك بينهما عملا بالقاعدة إلى آخره وقال من فروعها تعارض البينتين في دار تداعياهما وهي في يدهما أو لا يد لأحدهما وأقاما بيّنة وان الحكم بالتنصيف من جهة اولويّة الجمع على الطّرح ثم قال ولو كان بين الدليلين العموم من وجه يطلب الترجيح اه وظني ان مقصوده من الاستدلال « 1 » الّذى نقله المصنّف والقوم هو خصوص ما إذا كان الدليلان المتعارضان نصّين في الدّلالة بل مقطوعى الصّدور كالوصيّتين المزبورتين والبينتين اللتين مثل بهما وان مسئلة تعادل الامارتين منساقة في الامارتين اللتين تكونان ظنيتين بحسب الصّدور أو الدلالة وبالجملة المسألة الأولى الّتى ذكره مرتبطة بما نحن فيه من تعارض الدليلين في الاحكام ولم يذكر فيها الجمع أصلا بل ذكر ان الحكم فيها اما التساقط أو التخيير مع أن القدر المتيقن من قاعدة أولوية الجمع هو مورد تعادل الامارتين وتساويهما وان المسألة الثانية الّتى مفادها التبعيض في التصديق وترتيب الآثار والعمل بكل من الدّليلين كالوصيّتين أو البينتين أو ما يضاهيهما في بعض مدلولهما لا دخل له بما نحن فيه لانّ موضوع البحث فيما نحن فيه كون الجمع بمعنى البناء على صدور الدليلين جميعا مثلا والعمل ببعض مدلولهما أولى من طرح أحدهما بحسب الصّدور رأسا والبناء على عدم صدوره وعدم العمل به أصلا ومن المعلوم انّ هذا لا يتأتى في مقطوع الصّدور سيّما إذا كان نصا في الدلالة ومنه يظهر ارتباط التعليل الّذى ذكره بقوله لاستحالة الترجيح من غير مرجح بما ذكره سابقا من قوله فيجب الجمع بينهما مهما أمكن أو بقوله انّ الأصل في الدليلين الاعمال مع انّك قد عرفت عدم تمامية شيء مما ذكروه في توجيه عبارة الشهيد قدّس سره ثم انا لا ننكر كون ما ذكره الشهيد بناء على ما حملنا عليه عبارته من مصاديق قاعدة الجمع وانما ننكر كون ما ذكره شاملا لجميع الأنواع والافراد حتى الجمع الّذى ذكروه في باب الحديثين المتعارضين وأطالوا الكلام فيه نقصا وابراما فتامّل ثم إنه قد أورد بعض أفاضل العصر على ما حكاه في الحاشية بأنه لا وجه للجمع أصلا لأنّ الأصل في الدليلين على تقدير الطريقية التساقط والرجوع إلى الأصل وعلى تقدير السببيّة التخيير فلا وجه للجمع أصلا انتهى وهو لا يخلو عن وجاهة في المتعادلين وقد سمعت ما ذكره الشهيد الثّانى في التمهيد في الخبرين المتعادلين حيث لم يذكر الجمع أصلا ولكن أورد عليه شيخنا ره بان للقائل بالجمع ان يقول بان مورد التساقط والتخيير انّما هو فيما لا يمكن العمل بالدّليلين بحسب أدلة الصّدور وإلّا فلا تعارض في الحقيقة وفيه انه ان أراد عدم الامكان العقلي فلا مورد للحكم بالتساقط أو التخيير لانّ موارد عدم التمكن في التأويل عقلا غير واقع وان أراد عدم
هامش
( 1 ) الاستدلال