تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الإباحة والحظر الواقعيّين ومع ذلك نقل الدّليل المذكور للحظر ونسبه إلى الشيخ في العدّة فان قيل قد ذكر الشيخ قدّس سره في العدّة انه استدلّ كثير من الناس على أن هذه الأشياء على الحظر أو الوقف بان قالوا قد علمنا أن التحرّز عن المضار واجب في العقول وإذا كان ذلك واجبا لم يحسن منّا ان نقدم على تناول ما لا نأمن ان يكون سيّما قاتلا وانما ننتظر في ذلك اعلام الله تعالى لنا ثم اعترض عليه من جانب المخالف ثم ردّ الاعتراض ثم رد أصل الدّليل ثم قال فالمعتمد في هذا الباب ما ذكرناه اوّلا في صدر الباب فيدل الكلام المذكور على أن كثيرا من القائلين بالحظر قد استدلوا بوجوب دفع الضّرر المحتمل قلت مراده بالحظر هنا هو الحظر الظاهري الّذى قد ذكرنا وذكروا انه لازم القول بالوقف لا الحظر المقابل للإباحة بدليل انه قد تعلق في مقام اثبات الوقف بوجوب دفع الضّرر المحتمل فعلى تقدير عدم كونه دليلا على الحظر فلا شكّ انه دليل على الوقف ويدلّ على ما ذكرنا قوله فالمعتمد ما ذكرناه اوّلا في صدر الباب ومقصوده عدم امكان الاستدلال للحظر الظاهري والوقف المستلزم له بالدليل المذكور وانما المعتمد الدّليل السّابق لمخالفة هذا الدّليل الأخير للدليل السّابق في بعض ما لا يرتضيه كما لا يخفى على من تأمّله والظاهر أن الف أو الوقف من زيادات الكاتب ويدلّ على ما ذكرنا من أن الحظر هنا غير الحظر المقابل للإباحة ان الوقف مقابل للحظر في صريح كلامه السّابق فكيف يكون دليل واحد مثبتا لهما أو لواحد منهما لا على التعيين ويؤيد ما ذكرنا أيضا قوله واستدلّ كثير من الفقهاء على أن الأشياء على الحظر والوقف بقوله تعالى
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
وبقوله
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
فقالوا بين الله انه لا يستحق أحد العقاب ولا يكون للّه عليهم حجة الّا بعد انفاذ الرّسل وذلك يفيد ان من جهتهم يعلم حسن هذه الأشياء أو قبحها ثم رد الاستدلال المزبور ودلالته على ما ذكرنا ظاهر بأدنى تأمل إذا عرفت هذا فنقول ان كان الضمير في قول المصنّف واحتج عليه في العدّة راجعا إلى الحظر الّذى قال به طائفة من الاماميّة الّذى هو بمعنى الوجه الثاني أو لا بقرينة ما في مطارح الانظار وثانيا بقرينة السّياق فيرد عليه ما ذكرنا من أن صريح الشيخ في العدّة جعل الدّليل المذكور دليلا على ما اختاره من الوقف الملازم للتحريم ظاهرا على ما عرفت وان كان راجعا إلى الوقف الّذى نسبه إلى الشيخين لقربه وكونه مطابقا