تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
بالحظر عن جماعة وبالإباحة عن جماعة منهم السيّد المرتضى قال وذهب كثير من النّاس إلى انّها على الوقف ويجوز كل واحد من الامرين فيه وينتظر ورود السّمع بواحد منهما وهو الّذى كان ينصره شيخنا أبو عبد اللّه ره وهو الّذى يقوى في نفسي والّذى يدلّ على ذلك انّه قد ثبت في العقول انّ الاقدام على ما لا يؤمن المكلّف كونه قبيحا مثل اقدامه على ما يعلم قبحه ثم قال وإذا ثبت ذلك وفقدنا الادلّة على حسن هذه الأشياء قطعا ينبغي ان تجوز كونها قبيحة وإذا جوّزنا ذلك فيها قبح الاقدام عليها فان قيل نحن نأمن قبحها لانّها لو كانت قبيحة لم تكن الّا لكونها مفسدة لأنّه ليس لها جهة قبح يلزمها مثل الجهل والظّلم والكذب والعبث وغير ذلك ولو كانت قبيحة لمفسدة لوجب على القديم ان يعلمنا ذلك والّا قبح التكليف فلما لم يعلمنا ذلك وعلمنا حسنها عند ذلك وذلك يفيدنا الإباحة قيل لا يمنع ان يتعلّق المفسدة باعلامنا جهة الفعل على التفصيل فيقبح الاعلام ويكون المصلحة لنا في التوقف في ذلك والشكّ وتجويز كلّ من الامرين وإذا لم يمتنع ان يتعلق المصلحة بشكنا والمفسدة باعلامنا جهة الفعل في ذلك لم يلزم اعلامنا على كلّ حال وصار ذلك موقوفا على تعلّق المصلحة بالاعلام والمفسدة بالشك فح يجب الاعلام وذلك موقوف على السّمع انتهى وهذا الكلام أيضا يؤيّد ما ذكر من أن النزاع في الإباحة والحظر الواقعيين وان القول بالوقف يلازم الحظر بحسب الظاهر من جهة وجوب دفع الضّرر المحتمل وبهذا سقط القول بكون النزاع في الأعم كما في الفصول أو في الظاهريين فقط كما نقل عن بعضهم ويدلّ على ذلك استدلال القائلين بالحظر كما في القوانين والفصول والعدّة وشرحي الوافية للسيّدين بحرمة التصرّف في مال الغير حيث إن مقتضاه كون الحظر واقعيا فإذا كان هو واقعيا كان الإباحة أيضا كذلك بل في القوانين حصر دليل الحاظرين في ذلك حيث قال والمانع هنا أيضا لم يتثبّت الا بانّه تصرف في ملك الغير بغير اذنه ومن العجب بعد ذلك ما في مطارح الانظار مع اصراره على كون النزاع في الواقعيين قد نقل استدلال الحاظرين بوجهين الأول انّه تصرف في ملك الغير والثّانى وجوب دفع الضّرر المحتمل ونسبه إلى الشيخ في العدّة مع انّك قد عرفت من العدّة استدلاله على الوقف بوجوب دفع الضّرر المحتمل ولو كان مبناه على الحرمة الواقعيّة كان هو مع القول بالحظر واحدا مع انّ القوم ومنهم الشيخ قد جعلوه مقابلا له ومن العجيب انه جعل تقابله له دليلا على كون النزاع في
إيضاح الفرائد — صفحة 92 | السيد محمد التنكابني