لكنّه مقدوح عنده قدس سرّه إذ الوجه في عدم جريانه عنده كون العلم الاجمالي مانعا عن الرّجوع اليه بناء على انّ الغاية في قوله ع حتى تعلم هو الاعمّ من التفصيلي والاجمالي وهذا وان كان محلّ مناقشة عندنا إلّا انّه مما استقرّ رأيه قدّس سره عليه كما سيأتي في الشبهة المحصورة وممّا ذكر ظهر ضعف ما ذكره المصنّف في هذا المقام من الجواب فالأولى التمسّك بما ذكرنا من الجواب النقضى والحلّى وما ذكره بعض المحقّقين من الجواب في هذا المقام بانّ الظفر على الامارات المثبتة للتكاليف ليس من قبيل لحوق التكليف بل هو من قبيل لحوق العلم بتكليف سابق عليه فانّها كاشفة عن ثبوت مؤدّياتها من اوّل الامر لا محدثة ايّاها من حين نهوضها عليها فيجب البناء على انّ مواردها من اوّل الامر ما كانت مجارى لأصالة الإباحة والبراءة فيبقى اصالة البراءة في غيرها سليمة عن المعارض كما إذا علم بعد الاجمالي بتعلّق تكليف ببعض الأطراف قبله من دون تفاوت اه ففيه ان مؤدّيات الامارات ليس تكليفا فعليّا قبل الف سنة مثلا بل انّما يكون كذلك بعد الظفر بها وبدليل حجّيتها فهي انما تكون مانعة عن اصالة البراءة بعد الظفر بها فإذا كان العلم الاجمالي مقدّما ومؤثرا في وجوب الاجتناب لا تكون أصل البراءة جارية في مواردها لمكانها وفي غيرها لفرض تأثير العلم الاجمالي فيما قبل وما ذكره من عدم المعارضة لأصل البراءة في غيرها قد عرفت عدم كفايته عن قريب وكذا ما ذكره أخيرا في مقام الجواب بأنه لما كان العلم بالتكاليف في موارد الامارات المثبتة بمقدار التكاليف الواقعيّة المعلومة بل أزيد منها وكان مقارنا للعلم بها كان مانعا من تأثير العلم بها إذ فيه انّ العلم بكون موارد الامارات المثبتة بقدر التكاليف الواقعيّة أو أزيد منها على تقدير تسليمه انما يحصل بعد العلم الإجمالي وبعد الفحص والبحث البالغ عن المدارك من كتب الأخبار وغيرها المتاخّر عنه إذ من الواضح انّ العلم بان في الشّريعة احكاما الزامية حاصل لكل أحد ورد في الشريعة والعلم الآخر انّما يحصل بعد مدّة لمن كان قابلا للبحث والفحص البالغ المحتاج إلى صرف مدّة من عمره في ذلك نعم ما ذكره بكون الشبهة غير محصورة بعد افراز موارد الامارات المثبتة للتكاليف الإلزاميّة ممّا لا ريب فيه لكن ما ذكره من الامكان لا يكفى لما سيأتي من انّه لا بدّ من الرّجوع في مورد الشكّ أو الظنّ بكون الشبهة غير محصورة إلى حكم العقل بوجوب الاجتناب
إيضاح الفرائد — صفحة 89
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٨٩