تعلق الحكم بالطبيعة ح فلو قال خذ هذه الدّراهم واشتر لي لحم الغنم فذهب المأمور واشترى الخبز فقال له الآمر إنّي أمرتك باشتراء اللّحم وأنت اشتريت الخبز لا يكون قوله انى أمرتك باشتراء اللّحم مطلقا معارضا لقوله اشتر لحم الغنم لان قرينة المقام دالة على أن مراده ليس إرادة طبيعة اللّحم بل أراد به نفى إرادة الخبز فلا يمكن الاستدلال به على ثبوت الحكم لجميع الافراد هذا ملخص كلامه وفيه نظر ظاهر واللّه العالم قوله لما عرفت من أن الأصل في الخبر يعنى انّك قد عرفت عن قريب انّ الأصل في الخبر كونه مطابقا لاعتقاد المخبر فإذا فرض وجود دليل على كون الأصل في الاعتقاد كونه مطابقا للواقع فيستنتج من هاتين المقدّمتين كون الأصل في خبر المسلم الحجّية بمعنى الحكم بمطابقته مضمونه للواقع قوله فيكون خبره كاشفا عن الحجّة اه فلو استكشف اعتقاده من غير خبره كالكتابة والإشارة والنقش وغيرها يكون أيضا حجة قوله حتى لا يقبل منه قوله اعتقد بكذا كما أن الامر كذلك في اخبار العادل بالاحكام الشرعيّة فان الراوي لو لم يكن معتقد المضمون الخبر بل ولو كان معتقد الخلافة يكون خبره حجة ومن هذا القبيل اخبار البراءة الّتى رواها في الوسائل فانا نعمل بها في الشبهات التحريمية الحكمية مع عدم عمل مؤلفها بها ويوجد هذا القسم كثيرا في كتب القدماء مؤلفي الكتب الأربعة وغيرهم قوله وقد يشتبه مقدار دلالة الدّليل يعنى لا يعلم منه ان الحجّة هو الاعتقاد فقط أو الأخبار فقط أو كلاهما قوله قبول تعديلات أهل الرجال اه فان المعتبر في التعديل هو اعتقاد المعدّل سواء استكشف من الخبر أو من الكتابة أو من غيرهما واما انه يكفى فيه الواحد أو لا بدّ فيه من التعدد فقد بناه بعضهم على كون التعديل رواية أو شهادة فعلى الاوّل يكفى فيه الواحد وعلى الثاني لا بد فيه من التعدد وحكم بعضهم ببطلان هذا البناء من أراد التفصيل فليراجع القوانين وغيرها وكذلك اقتداء العدلين فان المعتبر في تذكية العدلين للامام هو اعتقادهما بعدالته سواء استكشف من اخبارهما أو من اقتدائهما أو من غيرهما
[ المقام الثاني في بيان تعارض الاستصحاب مع القرعة ]
قوله ومجمل القول فيها توضيحه انه لا اشكال في اعتبار القرعة في الجملة وقد نطق به الكتاب والسّنة بل قام عليه الإجماع قال اللّه تعالى
فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
المراد بالمساهمة المقارعة وبكونه من المدحضين صيرورته معلوما بالقرعة ممتازا عن غيره والادحاض الإزالة والأبطال والمعنى صار من المقروعين المعلومين المقهورين كما عن المجمع وقال تعالى أيضا
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ
وقد نقل عن بعض أهل التفسير ان الاقراع بالأقلام كان متداولا في ذلك الزمان لا يقال إن ثبوتها في الشّرع السّابق لا يكفى بل لا بد من اثبات حجّيتها في شريعتنا قلت مع انّ الأصل عدم النسخ قد دلّ بعض الأخبار على ثبوتها في شرعنا مستدلا بالآية الأولى ففي مرسلة الفقيه على ما حكى عن الصّادق ع فقال ما تقارع قوم ففوضوا