وصاحب الرّياض على ما حكاه المصنّف في الدّليل الثاني لمختاره في الاستصحاب فانا نرى ان الشّارع اعتبرها في غالب الموارد وتلقته الفقهاء بالقبول قال اللّه تعالى
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
إلى آخر الآية وسورة الطّلاق
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
وقال أيضا
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
إلى آخر الآية وفي التمسّك به للمطلب المزبور اشكال لكنّه لا يخلو عن تأييد الثامن الاستدلال بالعلة المنصوصة في القرآن وقد غفل القوم عنه وهو قوله تعالى
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
فإنه مبين لعلّة اعتبار كون الشاهدين اثنان ولا يخفى وجود العلّة المزبورة في جميع الموارد فتدبّر التّاسع ما ذكره النراقي في العوائد قال ويدلّ على المطلوب أيضا الأخبار الغير المحصورة المصرحة بجواز شهادة المملوك ونفوذها والمكاتب والصبى بعد الكبر واليهودي والنّصرانى بعد الاسلام والخصىّ والأعمى والأصم والوالد والولد والوصىّ والشّريك والأجير والصّديق والضيف والمحدود إذا تاب والعدن والمولود على فطرة وغير ذلك وجه الدلالة انها تدلّ بالاطلاق بل بالعموم لمكان المفرد المضاف والمعرف على قبول شهادة كل من هؤلاء المذكورين سواء كانت في مقام التنازع والترافع أم لا وسواء كان كلّ منهم منفردا أو متعدّدا اثنين أو أكثر خرج المنفرد بما يأتي فبقى الاثنان فما زاد ثم قبول شهادة شخص ونفوذها وان كان أعم من أن يجعل علّة تامة للحكم بمقتضاها أو علّة ناقصة وجزء علّة إلّا انه ليس المراد بكونها جزء لما يفيد العلم قطعا إذ لا فرق في جزء ما يفيد العلم بين هؤلاء المذكورين وغيرهم ولا معنى للتقييد بما قيد به أكثر هذه الموارد من معرفة الصّلاح أو الخيرية أو العدالة أو العتق أو الاسلام أو غير ذلك فيكون اما قبوله من حيث التماميّة أو الجزئية لغير العلم وكلّ من يقول بصلاحية لجزء العلّة لا يقول باشتراط الأزيد من الاثنين في غير الزّنا فيحصل المطلوب بالإجماع المركب القطعي فان قيل السّائل والمسؤول في جميع هذه الأخبار انما هو في بيان حكم آخر دون اطلاق الحكم أو عمومه فلا يفيد الا قبول شهادة هؤلاء في الجملة ولا كلام فيه قلنا قد مر في بعض العوائد المتقدّمة قريبا ان ذلك لا يضرّ في في اطلاق اللّفظ المطلق أو العام على سبيل الاطلاق انما هو في بعض الموارد الذي ليس هذا منه وحاصل ما ذكره في بعض العوائد المتقدمة على ما حكى انا ان قلنا بعموم المطلق من باب دليل الحكمة فالعمل بعمومه انّما هو فيما لم يحتمل المقام لفائدة أخرى سوى بيان حكم المطلق والا حمل ورود الكلام لبيان هذه الفائدة كما في قوله تعالى
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
لوروده لبيان حلية ما يصيده الكلب لا لبيان غسل موضع العض وعدمه ولن قلنا بعمومه من باب السريان وتعلق الحكم بالطبيعة الموجودة في كلّ فرد فيتحقق الحكم في ضمن الجميع والحق في الحكم بالعموم ح اشتراطه بعدم العلم بعدم كون الكلام منساقا لبيان حكم الطبيعة ولا يشترط بالعلم كونه منساقا لذلك والّا لا يحكم بالعموم لعدم