يجيئك شاهدان يشهدان عندك بان فيه ميتة فإذا كانت البيّنة حجة في النجاسة مع ذهاب بعضهم إلى عدم حجيتها فيها بخصوصها تكون حجّة في غيرها بالطّريق الأولى الرّابع قوله ع إذا شهد عندك المسلمون فصدقهم وتقريب الاستدلال ان الظاهر من الجمع المعرف في مثل هذه الموارد هو الجنس مثل قوله تعالى
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
وقوله تعالى
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
وقوله ص
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ
إلى آخر الآية وغير ذلك فاما ان يراد به جنس المفرد فيدل على اعتبار شهادة جنس المسلم خرج الفاسق والعادل الواحد بقي الباقي واما ان يراد به جنس الجمع ولعلّه الظاهر في المقام بملاحظة ان المخبرين في الواقعة كانوا جماعة كما هو الظاهر من قول إسماعيل سمعت الناس يقولون ولا ريب في ان أقل الجمع ثلاثة فإذا كانت شهادة الثلاثة حجّة تكون شهادة الاثنين أيضا حجة للإجماع على عدم الفرق بين الثلاثة والاثنين فيكون مثل قوله تعالى
فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ
حيث إن البنتين ملحقتان بها بالإجماع فان قلت قوله ع إذا شهد عندك المسلمون فصدقهم قد ورد في رواية الكافي بعد قوله ع ان اللّه تعالى يقول
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
وقد عرفت ان المراد بالمؤمنين في الآية هم المؤمنون في الظاهر المنكرون في الباطن وهم المنافقون ومن المعلوم ان شهادة المنافقين ولو كانوا أربعة أو أزيد غير مسموعة اتفاقا فكيف يمكن الاستدلال به لحجية شهادة العدلين على الاطلاق قلت يأتي عن قريب الجواب عن ذلك فان قلت إن كلمة إذا من أدوات الاهمال والقدر المتيقن سماع شهادة العدلين في شرب الخمر الّذى هو مورد الحديث قلت مضافا إلى أن الظاهر منه في مثل المقام اعطاء الضابطة الكلية خصوصا بعد ملاحظة استشهاد الامام ع بقوله تعالى
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
الظاهر في كون ذلك دابه وعادته صلى اللّه عليه وآله كما يدلّ عليه لفظ المضارع ان الظاهر من الجملة الشرطية هو سببية الشرط للجزاء بطريق الاطلاق بطريق الانحصار كما صرّح به في القوانين الرّابع قوله تعالى
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
والتقريب قد مر فان قلت قد مر في كلام المصنّف انّ المراد به التصديق الصّورى دون الواقعي كما هو المطلوب في شهادة العدلين قلت لا نسلم ذلك لا لعدم معلومية ورود الآية في حق المنافق الّذى ثم على النبي ص اسمه عبد الله بن نفيل كما ذكره علىّ بن إبراهيم القمي ره في تفسيره لاعتضاده بما ذكره المفسّرون وان كان بين ما ذكروه وما ذكره اختلاف في الجملة مضافا إلى شهادة السّياق بذلك ففي مجمع البيان قيل نزلت في جماعة من المنافقين منهم الجلاس بن سويد وشاس بن قيس ومخشع بن جبير ورفاعة بن عبد المنذر وغيرهم قالوا ما لا ينبغي فقال رجل منهم لا تفعلوا فانا نخاف ان يبلغ محمدا ص ما تقولون فيقع بنا فقال الجلاس بل نقول ما شئنا ثم تاتى محمدا ص فيصدقنا بما نقول فان محمّدا ص اذن سامعة فانزل اللّه الآية
و