تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 883

مساهمون:

ص٨٨٣
ادلّته إلى آخره وذكر شيخنا المحقّق ره في ذلك المقام على طبق ما ذكره المصنّف توضيحا له وان شئت قلت في دفع الاشكال المتقدم وعدم كون أصل البراءة وغيره من الأصول المثبتة انّ الأصل الجاري في موضوع الحكم الشّرعى أو جزئه أو شرطه بعد احراز سائر ما له دخل فيه لا تعلّق له بالأصول المثبتة أصلا فان معنى الأصل الرّاجع إلى جعل حكم الموضوع في مرحلة الظاهر ليس اجراء الأصل في تمام الموضوع كيف وغالب الاستصحابات الموضوعيّة من الوجوديّة والعدميّة كاستصحاب الكرية والعدالة والقلّة والطّهارة والإطلاق والإضافة وغير ذلك يجرى في قيد من قيود الموضوع إلى آخر ما أفاد ومع ذلك فقد اصرّ قدّس سره بان استصحاب عدم البلوغ لا يفيد في ترتيب آثار صدور العقد من غير بالغ لأنه يكون من الأصول المثبتة قال في مقام رد الوجه الثالث ان دعوى خروج الأصل المذكور عن الأصول المثبتة ممّا لا وجه له أصلا لان كون العقد صادرا عن غير البالغ ليس من الاحكام الشرعيّة لعدم بلوغ البائع قال والحاصل ان اصالة عدم البلوغ انّما يقتضى ترتب الآثار الشرعيّة المترتبة على عدم البلوغ بلا واسطة ولا يشخص حال الموجود الخارجي وكونه مقيّدا بمجراه وامّا تمسّك الأصحاب بأمثال الأصل المذكور ونظائره في أبواب الفقه فانّما هو من جهة بنائهم على اعتبار الأصول المثبتة في الجملة انتهى كلامه رفع مقامه قوله لكن التحقيق يقتضى اه توضيح التحقيق المذكور ان الأثر كالنقل والانتقال في البيع ونحوه من آثار صدور العقد الصّحيح ومن شرائطه كون العاقد بالغا والفساد الّذى هو بمعنى عدم ترتب الأثر لا بد ان يكون مترتبا على عدم السّبب المذكور وهو عدم صدور العقد عن بالغ لأنّ عدم المعلول مستند إلى عدم العلة لا إلى ضدّها ولا ريب ان صدور العقد عن غير بالغ ضد للسّبب المذكور وكلّ ضدّ وان كان مستلزما لعدم الضدّ الآخر والّا لزم الجمع بين الضدّين الا ان استناد المعلول اليه استناد بالعرض لا بالذّات ولا ريب في انّه بانتفاء البلوغ ينتفى السبب الشّرعى لأنّ المشروط ينتفى عند انتفاء شرطه وهو عين انتفاء شرطه كما أن عدم الجزء عين عدم الكلّ على ما حققه بعض المحققين فيرجع استصحاب عدم البلوغ إلى اصالة عدم وجود السّبب الشّرعى وهذا الأصل وان كان موضوعيّا لكنه ليس بأقوى من الأصل الحكمي وهو أصل الفساد فيجرى فيه ما قيل فيه فيقال بأنه إذا دلّ دليل على كون الموجود المردّد بين السّبب وغيره هو السّبب باصالة الصّحة فيكون حاكما على اصالة عدم وجود السّبب المذكور كما يكون حاكما على اصالة الفساد وبعبارة أخرى باصالة عدم البلوغ لا يثبت الفساد من جهة اثباته فصدور العقد عن غير بالغ لأن الفساد ليس من آثار الصّدور المذكور بل هو من آثار عدم البلوغ من جهة رجوعه إلى عدم السّبب الّذى يرجع اليه أصل الفساد لانّ عدم السّبب قد يكون من جهة عدم جميع اجزائه وشرائطه وقد يكون من جهة عدم جميع بعض اجزائه أو شرائطه فإذا عدم البلوغ الّذى بعدمه يعدم السّبب فيترتب عليه الفساد من هذه الجهة فهذا لأجل من هذه الجهة
إيضاح الفرائد — صفحة 883 | السيد محمد التنكابني