والسّيرة وهما لكونهما امرين ليبيّن انّما يؤخذ بالقدر المتيقّن فيهما والقدر المتيقّن هو ترتب الآثار الشرعيّة بلا واسطة فلا دليل على ترتيب الآثار الشرعيّة الثابتة للأمور العقليّة أو العاديّة وامّا ما اشتهر من أن الشّيء إذا كان معتبرا من باب الطريقية يكون المثبت وغير المثبت منه سواء في الحجّية فهو انما يكون إذا كان معتبرا من باب الطريقية المطلقة والكشف المحض وامّا إذا كان حجة من جهة الكشف من بعض الجهات دون بعض فلا يكون حجة مطلقا بل من بعض الجهات الّتى قام الدليل عليها وبالجملة الثابت بدليل اصالة الصّحة انّما هو ترتيب آثار نفس الصّحيح عند الشكّ في صحّة العمل لاحتمال وقوع الخلل فيه بفقد جزء أو شرط أو وجود مانع لا الآثار الشرعيّة المترتبة على نفس هذه الأمور ولا الآثار الشرعيّة المترتّبة على ما يلازم الصّحة ولو كانت من الاحكام الشرعيّة ولا الآثار الشرعيّة المترتبة على لوازمها الّا إذا كانت من الاحكام الشرعيّة مثلا إذا شكّ في الصّلاة لاحتمال الاخلال بالطهارة أو الرّكوع أو غيرهما لا يثبت باصالة صحتها الّا آثار صلاة صحيحة واحدة لجميع ما اعتبر فيها وامّا آثار الطّهارة فلا يترتب عليها فلا بدّ من احرازها بطريق معتبر لمشروط آخر هذا ما قرّره شيخنا قدس سره وغيره لبيان مطلب العبارة مع توضيح منّا وبعد فيه نظر لانّ أصل الصّحة في مقام الشّارع بالمعنى المزبور لا يترتب عليه اثر شرعىّ وجعله منكرا بحيث يتوجه عليه اليمين أيضا لا معنى له إذ اليمين على الشّيء المجهول لا يصحّ ولا يترتب عليه اثر شرعيّ أصلا وما ذكره العلّامة في القواعد لا يدلّ على مطلب المصنّف فان صحّة الإجارة بمعنى ثبوت أجرة المثل مما لا ينكره العلّامة وانّما ينكر اثبات اصالة الصّحة للأقل من أجرة المثل إذا كان مدّعى الصّحة هو المستأجر وسيأتي شرحه مع انّ الرجوع إلى أصل الصّحة بمعنى اثباته كون المبيع هو العبد مثلا في مثل المثال المذكور ممّا لا خلاف فيه الّا من صاحب الكفاية فقد تنظر فيه قال فيه إذا قال بعتك بعبد فقال بل بحرّ فالمعروف بينهم انّ القول قول مدّعى الصّحة وعلل بانّ الظاهر من العقود الجارية بين المسلمين الصّحة وفيه نظر وقد ذكر في الجواهر انه لا خلاف في الرّجوع إلى اصالة الصّحة معتدا به أجده لكن في الكفاية فيه نظر ولعلّه لأعميّة اصالة الصّحة من كون البيع عبد أو لأصالة عدم العقد الصّحيح فيكون كانكار البيع ولأنّ اصالة صحة العقد انما هي بعد استكمال الأركان لتحقيق وجوده امّا قبله فلا وجود له والشكّ في المثال انما هو في المعقود عليه الّذى هو أحد أركان العقد وفيه ان ذلك من توابع العقد الصّحيح الّذى شخصه الأصل في المقام فهو في الحقيقة من لوازم خصوص هذا العقد إلى آخر ما ذكره ويمكن دفع الايرادين بان عدم الخلاف ليس دليلا يركن اليه مع أنه قد نقل عن الشّهيد في الحواشى المنسوبة اليه على القواعد أنه قال في شرح قول العلّامة ولو قال بعتك بعبد فقال بل بحر اه ان هذا مخالف لما عليه الأصحاب والمصنّف من قبول قول المشترى في مثل ذلك وانّما هذا من فروع المخالفين فتأمّل وبان اثر أصل الصّحة هو جعل مدّعيه منكرا يتوجّه عليه اليمين
إيضاح الفرائد — صفحة 876
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٨٧٦