تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 861

مساهمون:

ص٨٦١
هو أعظم من ذلك كدعوى عدم البلوغ وكون المبيع خنزيرا أو شاة مثلا وغير ذلك مما يرجع بالأخرة إلى أوصاف أو كان العقد فضلا عن المقام قوله ويظهر ذلك من بعض من عاصرناه هو المحقق القمّى على ما نقله عن المصنّف الأستاذ قدّس سره في الحاشية ولا حاجة إلى الاستظهار من جهة تمسّكه بالغلبة بل صرّح في مسئلة الصّحيح والاعمّ بذلك ووجه كون التمسّك بالغلبة قرنية على ذلك هو ان المسلم انما يفعل غالبا ما هو الصّحيح باعتقاده لاجتهاد أو تقليد لا ما هو الصّحيح باعتقاد الغير وباعتقاد الحامل ولا ما هو الصّحيح في الواقع مع أن الطريق اليه هو الاعتقاد المختلف باختلاف الآراء في المسائل المختلف فيها كما هو الغالب قوله وجماعة ممّن تأخر عنه منهم الشهيد الثاني في تمهيد القواعد قوله فإنه لا يشمل الّا صورة اعتقاد الصّحة فان ظاهر حال المسلم كما عرفت عن قريب هو انه يفعل ما كان موافقا لاعتقاده باجتهاد أو تقليد أو غيرهما سواء كان على طبق الواقع أم لا ومطابقا لاعتقاد الحامل أم لا فلو كان اعتقاد الفاعل على خلاف اعتقاد الحامل لا بدّ من حمل الفعل على الصّحة عند الفاعل على ما يقتضيه ظاهر حاله ولا مقتضى لحمله على الصّحة عند الحامل أصلا قوله فان العمدة الاجماع اه نعم لو قيل بحجّية نقل الاجماع وفرض الاستناد عند مدعيه اليه في مورد الاطلاق أو العموم فح يمكن الفتوى باصالة الصّحة مطلقا قوله مع ما عرفت اه يعنى من اختلاف الأصحاب في ذلك لكن من المعلوم ان مخالفة البعض غير قادح في الاجماع على طريقة الحدس المعوّل عليه عند المتأخرين مضافا إلى ما ذكره شيخنا المحقق من أن ظاهر المتمسكين بظهور حال المسلم كما يعلم من الرّجوع إلى كلماتهم في الفروع الفقهية الاتفاق على الحمل على الصّحة الواقعية وإلى ما ذكره بعضهم بان الّذى يظهر من الطريقة الجارية والسّيرة المستمرّة هو الحمل على الصّحة الواقعية كيف ولولا ذلك لم يقم للمسلمين سوق لاختلافهم في احكام الذبائح والجلود وغيرها وكيف لا وان كثيرا من العامة لا يشترطون الاسلام في المذكى ويحللون ذبايح أهل الكتاب وجماعة منهم يقولون بطهر جلد الميتة بالدّباغ فلو لم نقل باصالة حمل فعل المسلم على الصّحة الواقعيّة لم يجز لنا ان نأخذ شيئا من اللّحوم والجلود مع عدم علمنا بحقيقة الحال وهو خلاف الطّريقة الجارية من لدن اعصار الائمّة عليهم السّلام بل يجرى ذلك بالنسبة إلى أهل الحق لاشتباه الامر على جمع من الاعلام « 1 » جدّا ولم يمكن الحكم بصحة شيء من العقود والايقاعات ولم نجز اخذ شيء من اللّحوم والجلود ولو من أهل الحقّ الّا بعد التحقيق عما يعتقده ذلك الشخص وهو ممّا يقضى الضّرورة بفساده قوله في مورد العلم باعتقاد الفاعل للصّحة اه يعنى الحمل على الصّحة الواقعية حتّى في مورد يعلم بان الفاعل معتقد لصحّة ما هو فاسد عند الحامل مشكل فضلا عن السّيرة والإجماع العملي عليه فإذا علم بصحّة العقد بالفارسيّة أيضا عند الفاعل مع اعتقاد الحامل فساد العقد المذكور كيف يحمل العقد الصّادر منه على الواقع وكونه عربيّا حتى يحكم الحامل بترتيب الآثار عليه فضلا عن ادّعاء القطع بقيام السّيرة عليها قوله يندفع بالحمل على الصّحة في غير المورد المذكور
هامش
( 1 ) في كثير من الاحكام فيزعمون صحّة ما هو فاسد عند العلماء فإذا كان مفاد الأصل المذكور مجردة إفادة الصّحة بزعم الفاعل صعب الامر على جمع من الاعلام
إيضاح الفرائد — صفحة 861 | السيد محمد التنكابني