تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 853

مساهمون:

ص٨٥٣
تفسير العسكري ع قال الصّادق ع قولوا للناس حسنا اى للنّاس كلّهم مؤمنهم ومخالفهم امّا المؤمنون فيبسط لهم وجهه وامّا المخالفون فيكلّمهم بالمداراة لاجتذابهم إلى الايمان فان باليسر من ذلك يكف شرورهم عن نفسه وعن اخوانهم المؤمنين ولا تقولوا لهم الّا خيرا قيل يعنى لا تقولوا الا خيرا ما تعلموا فيهم الخير وما لم تعلموا فيهم الخير فامّا إذا علمتم انه لا خير فيهم وانكشف لكم عن سوء ضمائرهم بحيث لا تبقى لكم مريد فلا عليكم ان لا تقولوا خيرا وما تحتمل الموصولة والاستفهام والنفي وقيل حتّى تعلموا متعلّق بمجموع المستثنى والمستثنى منه اى من « 1 » لقول الخير وترك القبيح يظهر له فوائده أقول ويحتمل ان يكون حتى تعلموا بيانا أو بدلا للاستثناء اى الّا خيرا تعلموا خيريّته إذ كثيرا ما يتوهم الانسان خيريّة قول وهو ليس بخير انتهى ما في مرآة العقول أقول ويحتمل ان يكون مراد الامام ع لا تقولوا فيما يتعلق بأمر النّاس من قول وفعل الا خيرا حتّى تعلموا ما هو عليه من الشرية على تقدير ان يكون ما موصولة ويكون ضمير هو راجعا إلى كلمة ما المفهومة من الكلام اعني ما يتعلق بأمر النّاس وانما قدرنا قول من الشرية لأنّ الظّاهر من التعليق بكلمة حتى أن يكون ما بعدها مخالفا لما قبلها مثل قوله تعالى
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
وقوله تعالى
لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
وغير ذلك فيكون المراد تحريم القول لغير الخير الّا إذا علم بكون قولهم وعلمهم شرا ويمكن تصحيح كون ما استفهامية بنحو من التقريب وكذلك النافية والظاهر أن ما ذكرنا هو مراد القائل الاوّل بقوله يعنى لا تقولوا الّا خيرا ما تعلموا فيهم الخير اه « 2 » والقول الثاني بعيد كما لا يخفى على المتامّل وابعد منه ما احتمله الفاضل المجلسي ره إذ مع بعد المعنى المذكور في نفسه كونه بيانا أو بدلا لا يتمشى الّا مع عدم ذكر كلمة حتى مع أنه لا مسرح لكونه بيانا أو بدلا للاستثناء بل لا بد من كونه صفة له كما لا يخفى هذا وفي الكافي عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر ع في قوله تعالى
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
قال قولوا أحسن ما تحبون ان يقال لكم وفي مجمع البيان وعن العيّاشى عن الباقر ع بعد قوله ان يقال لكم فانّ اللّه يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين الفاحش المتفحش السّائل الملحّف ويحسب الحليم الضعيف المتعفف قال في مجمع البيان واختلف في قوله حسنا فقيل هو للقول الحسن الجميل والخلق الكريم وقيل هو الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر وقيل معروفا ثم اختلف فيه من وجه آخر فقيل هو عام في المؤمن والكافر على ما روى عن الباقر ع وقيل هو خاص بالمؤمن واختلف من قال إنه عام فقيل إنه نسخ بآية السّيف وبقوله ص قاتلوهم حتى يقولوا لا إله الّا اللّه أو يقروا بالجزية وقد روى أيضا عن الصّادق ع وقال الأكثرون انّها ليست بمنسوخة لانّه يمكن قتالهم مع حسن القول بدعائهم إلى الايمان انتهى وعن التهذيب والخصال عن الصّادق ع والعيّاشى عن الباقر انّها نزلت في أهل الذمّة ثم نسخها قوله تعالى
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
اه ومن جميع ما ذكرنا ظهر المناقشة فيما ذكر ما لمصنّف من أن مبناه على إرادة الاعتقاد والظن من القول وقد عرفت دلالة حديث الكافي بناء على المعنى الّذى اخترناه على
هامش
( 1 ) اعناد ( 2 ) وما لم تعلموا فيهم الخير
إيضاح الفرائد — صفحة 853 | السيد محمد التنكابني