استصحاب الموضوع ليس ثبوت الشرطيّة حتى يقال بعدم امكانه بل وجود الشرط الّذى حكم العقل بشرطية واين أحدهما عن الآخر فيمكن ان يترتب على وجوده بالاستصحاب صحة الاستصحاب الحكمي الّا ان يقال بأنه إذا كان أصل الشّرطية من جهة حكم العقل فلا بد ان يكون وجوده أيضا محرزا عنده ولا يكفى وجوده التعبدي في ترتب المشروط عليه ويمكن ان يكون وجه التامّل انّ العمدة في لزوم اشتراط الموضوع ليس حكم العقل بل ما أشار اليه بقوله لان المتيقن سابقا وجوده في الموضوع السّابق والحكم بعدم ثبوته لهذا الموضوع الجديد ليس نقضا للمتيقن السّابق اه الرّاجع إلى عدم صدق البقاء أو الشكّ في صدقه المانع عن التمسّك بعموم لا تنقض من غير حاجة إلى الدّليل العقلي المزبور ويمكن ان يكون وجهه ما أشار اليه بعضهم بعد تقرير الوجه الثالث بان اشتراط بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب كما يظهر من دليله عقلي فاثبات الشرط العقلي وهو بقاء الموضوع باستصحابه لا يتم الّا على الأصول المثبتة قال ولعلّ امر المصنّف بالتامّل إشارة إلى خفاء الواسطة واللّه العالم قوله اما الاوّل فلان اصالة بقاء الموضوع اه لانّ الموضوع مردّد بين ما هو باق جزما وبين ما هو مرتفع كذلك فإذا فرض كون الموضوع في المثال الاوّل هو الماء المتلبس بالتغير آنا ما أو المشترك بين الكلب وما يستحال اليه من الملح فهو باق جزما وإذا كان الموضوع هو الماء المتلبس بالتغير « 1 » فعلا أو الكلب بوصف انه كلب فهو مرتفع كذلك فيكون من القسم الثاني من اقسام استصحاب الكلّى وقد مر انه إذا كان الحكم الشّرعى مترتبا على نفس الكلّى فلا باس باستصحابه واما إذا كان مترتبا على الفرد فاستصحابه لاثبات الفرد لا يجوز لكونه من الأصول المثبتة فاستصحاب بقاء الموضوع الكلّى في المقام لاثبات كون الموضوع هو الفرد الباقي وهو الماء المتلبس بالتغير آنا ما أو المشترك بين الكلب وما يستحال اليه من الملح غير جائز مع انا لو قلنا بجواز استصحاب الكلّى في الحيوان المشترك بين حيوانين لا نقول به هنا لثبوت القدر المشترك هناك بخلاف المقام واما مفهوم الشيء والممكن ونحوهما فهي من الأمور الاعتبارية الّتى لا تكون مجرى الاستصحاب قوله وعلى هذا القول فحكم هذا القسم حكم القسم الأول يعنى على تقدير القول بالأصل المثبت مطلقا يكون حكم هذا القسم حكم القسم الأول من حيث انّ استصحاب الموضوع مفاده ترتيب الحكم الشرعي فلا معنى لاستصحاب الحكم أيضا على ما سبق تحقيقه وكذلك على القول بعدم حجية الأصل المثبت الّا مع خفاء الواسطة مع الالتزام بكون المقام كذلك قوله لان صفة الموضوعيّة للموضوع اه لانّ زيدا في زيد قائم لا يكون متّصفا بالموضوعيّة الّا مع ثبوت القيام فاستصحاب بقاء زيد بوصف انه موضوع ملازم لاستصحاب بقاء قيامه فيرجع استصحاب الموضوع في المقام إلى استصحاب الحكم المترتب عليه ويجيء عدم امكان استصحاب الحكم مع الشكّ في الموضوع بقوله واما استصحاب
هامش
( 1 ) آنا ما أو المشترك بين الكلب وما يستحال اليه من الملح فهو باق مجريا وإذا كان الموضوع هو الماء المتلبسين بالبقاء