كلام صاحب الرّياض بأنه مع الرّجوع إلى أدلة نفى الضّرر يكون الموضوع هو الضّرر ومع انتفائه أو الشكّ فيه لا يبقى مورد للاستصحاب بخلاف مورد التمسّك بالاجماع لعدم تعين الموضوع وعدم معلومية كون الموضوع هو المضرّ فيجرى الاستصحاب وهذا الفرق لا يخلو عن صعوبة قوله فإن كان عموم أزمنة وجوب الوفاء اه يعنى ان كان الامر بالوفاء بالعقود مستتبعا للعموم الافرادي بحسب الزّمان فيكون الشكّ في الزمان الثّانى شكّا في التخصيص الزّائد فيتمسّك فيه بالعموم فلا فرق فيه « 1 » بين التمسّك بالاجماع في اثبات الخيار في التمسّك به في نفى الزائد وان لم يكن في الامر بالوفاء بالعقود عموم زماني افرادى فلا فرق بينهما أيضا في التمسّك بالاستصحاب في ثبوت الخيار في الزّمان الثّانى قوله الثّانى ما ذكره بعض من قارب عصرنا من الفحول هو السيّد العلّامة الطباطبائي بحر العلوم في فوائده في الأصول قال فيها ما لفظه استصحاب الحكم المخالف للأصل في شيء دليل شرعي رافع لحكم الأصل ومخصّص لعمومات الحلّ كاستصحاب حكم العنب فانّ الأصل قد انتقض فيه بالاجماع والنصوص الدالّة على تحريمه بالغليان وعمومات الكتاب والسّنة قد تخصّصت بهما قطعا فينعكس الامر في الزبيب ويكون الحكم فيه بقاء التحريم الثابت له قبل الزبيبية بمقتضى الاستصحاب فلا يرتفع الّا مع العلم بزواله والخاص وان كان استصحابا مقدّم على العام وان كان كتابا كما حقق في محلّه وامّا استصحاب الحلّ فغايته الحلية بالفعل وهي لا تنافى التّحريم بالقوة والحل المنجز يرتفع بحصول شرائط التّحريم المعلّق فان قيل مرجع الاستصحاب إلى ما ورد في النّصوص من عدم جواز نقض اليقين بالشكّ وهذا عام لا خاص قلنا الاستصحاب في كلّ شيء ليس الّا بقاء الحكم الثّابت له وهذا المعنى خاصّ بذلك الشيء ولا يتعداه إلى غيره وعدم نقض اليقين بالشكّ وان كان عاما الّا انه واقع في طريق الاستصحاب وليس نفس الاستصحاب المستدل به والعبرة في العموم والخصوص بنفس الادلّة لا بادلّة الأدلّة والّا لزم ان لا يوجد في الادلّة دليل خاصّ أصلا إذ كلّ دليل فهو ينتهى إلى ادلّة عامة هي دليل حجية وليس عموم قولهم عليهم السّلام لا تنقض اليقين بالشكّ بالنّسبة إلى افراد الاستصحاب وجزئياته الّا كعموم قوله تعالى
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
بالقياس إلى اخبار الآحاد المرويّة فكما انّ ذلك لا ينافي كون الخبر خاصّا إذا اختص مورده بشيء معين فكذا هذا ولذا ترى الفقهاء يستدلّون باستصحاب النجاسة والحرمة في مقابل الأصول والعمومات الدالّة على طهارة الأشياء وحلّيتها وكذا باستصحاب شغل الذمّة في مقابلة ما دلّ على براءة الذمة من الأصل والعمومات وفي مسائل العصير ما يبتنى على ذلك أيضا كمسألة الشكّ في ذهاب الثلثين وكون التحديد به تحقيقيا لا تقريبيّا وصيرورة العصير دبسا قبل ذهاب ثلثيه وغير ذلك من المسائل ولولا ان الاستصحاب دليل خاص يجب تقديمه على الأصل والعمومات لم يصح شيء من ذلك وهذا من نفايس
هامش
( 1 ) بين التمسّك بعموم نفى الضّرر