تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 794

مساهمون:

ص٧٩٤
العمليّة بالحكومة وعلى بعضها بالورود وقد سبق تفصيله ففي قوله ما يعم الحكومة مسامحة من جهتين ثم انّ هذا التّوجيه على فرض تمامية انما يصح بالنّسبة إلى بعض كلمات العلّامة الطباطبائي والّا فعباراته الأخر مثل ملاحظة الاستصحاب مع دليل الأصول وجعله أخص منه مع انّ اللازم اما ملاحظة نفس الاستصحاب مع نفس الأصل الجاري أو ملاحظة دليله مع دليله وكذلك جعل لا تنقض دليلا على الدليل محلّ مناقشة بل منع كما أشير إلى بعض ذلك فيما سلف وإلى بعضه هنا مع أن مقتضى ما ذكره من كون الاستصحاب اخصّ من الأصول تقدمه على قاعدة الاشتغال والاحتياط بل مقتضى التحقيق أيضا ذلك لا لما ذكر بل لحكومة الاستصحاب أو وروده عليهما كما سيأتي فتأمّل قوله وغرضه ان مؤدّى الاستصحاب لا يخفى ان التعبير بلفظ الواو كما في كثير من النّسخ ليس على ما ينبغي فالمناسب بل المتعيّن ذكر لفظ أو أو جعل الواو بمعنى أو لان لفظ الواو يعطى كون هذا متمما للتّوجيه الاوّل المبنى على جعل العمومات هي عمومات الأصول النافية مثل كلّ شيء لك حلال وكلّ شيء طاهر وغيرهما وح فلا معنى لذكر العمومات الاجتهادية في تتميم التوجيه الاوّل ثم لا يخفى ان التّوجيه الاوّل فاسد قطعا لانّ عبارة العلامة الطباطبائي قدّس سره ظاهرة كالصّريحة في انّ المراد بالعمومات هي العمومات الاجتهادية حيث قال استصحاب الحكم المخالف للأصل رافع لحكم الأصل ومخصّص لعمومات الحلّ كاستصحاب حكم العنب فان الأصل قد انتقض فيه بالاجماع والنصوص الدالة على تحريمه بالغليان وعمومات الكتاب والسنة قد تخصّصت بهما فينعكس الامر في الزّبيب ويكون الحكم فيه بقاء التحريم الثابت له قبل الزبيبية بمقتضى الاستصحاب إلى آخر ما أفاد لدلالته على أن المخصّص لعمومات الكتاب والسّنة الدالة على الحلية الواقعية مثل قوله تعالى
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ *
ابتداء هو الاجماع والنصوص الدالّة على تحريم العصير عند الغليان وان الاستصحاب الّذى يجرى عند صيرورته زبيبا يوجب بقاء حكم المخصّص في الظّاهر في الصّورة المزبورة لا انّه مخصّص في الحقيقة وقد دلّ أيضا على انّ الاستصحاب ليس مخصّصا للأصول النافية سواء كانت شرعيّة أو عقلية إذ لم يعبر بلفظ التخصيص في كلامه حتى يضطر إلى جعله أعم من الحكومة كما ذكره بل قال رافع لحكم الأصل والمصنف ره لما لم يطلع على أصل عبارة العلامة الطباطبائي وانما اطلع على ما لخصه صاحب الفصول من عبارته لا جرم كان معذورا في التّوجيه الأول الّذى ذكره فان قلت تخصيصه الكلام بالاستصحاب المخالف للأصل قرينة على كون مراده بالعمومات هي عمومات الأصول النافية مثل قوله ع كلّ شيء لك حلال وأمثاله كما أشرنا اليه سابقا فيكون مراده تقدم الاستصحاب عليها سواء كانت بالعقل أو بالشّرع وقد عبّر به في الاوّل بقوله رافع لحكم الأصل وفي الثّانى بقوله مخصّص لعمومات الحلّ ووجه كونه قرنية على ما ذكر ان الاستصحاب