المباحث فاحتفظ به انتهى كلامه رفع مقامه قوله كما يقدم على غيره من الادلّة ليس هذا من كلام الأصل وانما زاده الملخص قوله وفي صيرورته قبل ذهاب الثلثين دبسا قد فهم المصنّف ان هذا المثال والمثال الثاني مثالان للشبهة الحكمية فلا بدّ من حمل العبارة على العلم بان العصير قد صار دبسا قبل ذهاب الثلثين وشكّ في انّ الدبسية قبل ذهاب الثلثين موجبة للطهارة كذهاب الثلثين أم لا ويكون منشأ الشكّ هو فقد النصّ أو اجماله أو تعارض النصّين فتكون الشبهة حكمية وهذا المعنى ممّا لا يحتمله عبارة الملخص ويحتمله عبادة الأصل وان كان لا يخلو عن بعد ولو اغمض عما فهمه المصنّف أمكن حمل العبارة على الشّبهة الموضوعيّة في هذا المثال بان يقال بمعلومية حكم كون العصير دبسا قبل ذهاب الثلثين وانه مطهر شرعا ولكن يشكّ في صيرورته دبسا أم لا وهذا المعنى هو ظاهر عبارة الأصل وصريح عبارة الملخص فتدبّر قوله على ما لخصه بعض المعاصرين هو صاحب الفصول في باب العام والخاص على ما حكى قوله لما عرفت من أن مورد جريان اه قد عرفت انّ العام إذا كان له عموم افرادى بحسب الزّمان ويكون الزّمان قيدا فيه ويكون الزّمان ظرفا في الخاص لا يجوز التمسّك بالاستصحاب مع جريان العموم وامّا مع عدم جريانه لمانع من الموانع كما إذا علم اجمالا بكونه مخصّصا بما يكون مردّدا بين مورد الشكّ وبين غيره يجرى الاستصحاب قطعا وقد نبه على هذا شيخنا وغيره قوله ليست من قبيل العام بالنّسبة إلى الخاصّ لأن تقدم الاستصحاب على غيره من الأصول العمليّة ليس من التخصيص المصطلح بل الاستصحاب حاكم عليها ان كانت شرعيّة ووارد عليها ان كانت عقليّة كما سيجيء في باب تعارض الاستصحاب مع غيره من الأصول قوله وحلّ الانتفاع بما في الأرض اه مثل قوله تعالى
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
وغير ذلك من العمومات الاجتهادية قوله جعل المثالين الأخيرين يعنى مثال كون التحديد تقريبيّا أو تحقيقيّا ومثال صيرورة العصير دبسا على التقريب الّذى سبق قوله مثالا لمطلبه وهو تخصيص العمومات الاجتهادية بالاستصحاب لكون الشبهة فيهما حكمية قوله دون المثال الاوّل يعنى مسئلة الشكّ في ذهاب الثلثين قوله لانّه من قبيل الشكّ في موضوع الحكم الشّرعى ولا يمكن التمسّك بالعموم في الشبهات الموضوعيّة فليس هناك تخصيص أصلا قوله ففي الاوّل يستصحب عنوان الخاصّ يعنى يستصحب عدم ذهاب الثلثين قوله وفي الثاني يعنى في المثالين الأخيرين قوله وهو الّذى يعنى استصحاب الحكم قوله بقرينة تخصيصه الكلام بالاستصحاب وبقرينة قوله ولذا ترى الفقهاء يستدلّون على الشغل والنجاسة والتحريم بالاستصحاب إلى آخر ما ذكره قوله ما يعمّ الحكومة يعنى المراد بالتخصيص ليس ما هو المصطلح من كون العام والخاص في عرض واحد ويقدم الثاني على الاوّل من جهة كونه نصا أو اظهر بل المراد منه الحكومة والمراد منها ليس ما هو المصطلح منها فقط بل ما يعمّ الورود فان تقدّم الاستصحاب على بعض الأصول