فيكون جعله لغوا ولذا لا يمكن جعل الاستصحاب حجّة من باب التعبّد ومن باب الظنّ « 1 » الحاصل من الغلبة أيضا بل لا يمكن جعل أصلين متحدى المفاد في موضوع واحد إذا كان أحدهما قريبا إلى الدّليل الاجتهادى والآخر بعيدا عنه ولذا يجرى في مسبوق الطّهارة استصحابها لا قاعدتها وكذا في مسبوق الحلية استصحابها لا قاعدتها واما تمسّك الفقهاء بالدّليل والأصل معا فهو مثل تمسّكهم بالدّليل القطعي كالاجماع والعقل وبالدليل الظني معا كالكتاب والسّنة فان التمسّك بالثّانى في كلا الموضعين لا بدّ من أن لا يكون مع الاغماض عن الاوّل قوله ثم إذا فرض خروج بعض الافراد اه إذا لوحظ عام وخاصّ مختلفي المفاد ولوحظت النسبة بينهما بحسب الزّمان فلا يخلو اما ان لا يكون لهما شمول بالنّسبة إلى الزمان أصلا أو يكون لكليهما شمول بالنّسبة اليه أو يكون لأحدهما شمول بالنّسبة اليه دون الآخر فالصّور اربع ثم الشمول قد يكون بالعموم بمعنى انّه اخذ كلّ جزء من الزّمان يسع لوقوع الفعل فيه موضوعا متعلّقا للحكم المستفاد من الدّليل فينحل العموم بحسب الزمان إذا إلى احكام متعدّدة لا ارتباط بينهما وقد يكون بالاطلاق واستفيد عموم الحكم بالنّسبة إلى جميع الأزمنة من الحكمة وقد يكون بالإطلاق مع التصريح بما يقتضى عدم العموم الزماني بالمعنى كذا المذكور وان اقتضى دوام الحكم كان يقول المولى لعبده أكرم العلماء دائما مثال الاوّل ما إذا قال المولى أكرم العلماء ثم قال ثم لا تكرم زيدا مثال الثاني أكرم العلماء في كل يوم ثم قال لا تكرم زيدا العالم في يوم من الايّام أو قال أكرم العلماء دائما ثم قال لا تكرم زيدا العالم دائما مثال ما إذا كان للعام عموم بالنسبة إلى الزّمان دون الخاصّ أكرم العلماء في كلّ يوم ثم قال لا تكرم زيدا العالم وامّا مثال ما إذا كان للخاص شمول زماني دون العام فهو ما إذا قال المولى أكرم العلماء ثم قال لا تكرم زيدا العالم في كلّ يوم هكذا قيل والحق انّ هذا القسم الأخير مما لا معنى له لانّ عموم الخاص بالنّسبة إلى الزّمان ملازم لعموم العام بالنسبة اليه كما لا يخفى بل اشتمال الخاص على الزّمان ربما يستظهر منه دلالة العام على العموم فان التّعرض للزمان في الخاص باخراجه من حيث الزّمان الخاصّ يقتضى عموم العام بالنّسبة إلى الأزمنة والّا لم يكن معنى لملاحظة المتكلّم الزّمان في القضية المشتملة على التخصيص إذا عرفت هذا فنقول لا اشكال في الرّجوع إلى استصحب حكم الخاصّ في الصّورة الأولى فيما إذا شكّ في بقائه في زمان من الأزمنة حيث إنه لا معنى للرجوع إلى العام إذا المفروض عدم عموم له أصلا حتى يرجع الشكّ في بقائه والحكم بالنسبة إلى الزّمان الثّانى إلى الشكّ في زيادة التخصيص كما انّه لا اشكال في الرّجوع إلى عموم الخاصّ في الصّورة الثانية والرابعة وفي خروجهما عن محلّ البحث انما الاشكال في الصّورة الثالثة وهي ما إذا كان للعام شمول بالنسبة إلى الزّمان دون الخاصّ فهل يرجع إلى عموم العام بالنّسبة إلى زمان الشكّ مطلقا أو إلى استصحاب حكم الخاص مطلقا أو يفصل بين ما إذا
هامش
( 1 ) ويرد من جهة ذلك الاشكال على المحقق القمّى رحمه الله حيث جعل الاستصحاب حجّة من باب الأخبار ومن باب الظنّ