مستمرة كذلك بداهة ان استمرار الحكم في الشّريعة تابع لبقائها وبقائها تابع لبقاء النبوّة فيكون مقصوده ذكر جواب آخر لعدم جواز استصحاب احكام الشّريعة السّابقة وسيأتي « 1 » الجواب في مسئلة استصحاب النبوّة أيضا لما ذكرنا من التلازم وقد أورد عليه في الفصول بقوله وامّا خامسا فلانّ ما ذكره من أن اطلاق الاحكام لا يجدى مع الأخبار بمجيء نبيّنا ص مردود بانّ الأخبار المذكورة إذا لم يفد تعيين زمن مجيئه فمع عدم العلم به يستصحب ذلك الاحكام وهل ذلك الّا حكم يذكره النبىّ ص ويقول انّه سينسخ فإنه ما لم يعلم بورود ذلك الناسخ يستصحب بقائه فتأمّل فيه انتهى قلت مدّعى المحقّق القمّى ره اخبار النبىّ السّابق بمجيء « 2 » نبينا صلّى اللّه عليه وآله في المكان المعيّن والزمان المعيّن بالعلامات المعروفة والمعجزات المأثورة قال اللّه تعالى
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ
اه وغير ذلك من الآيات والآثار قوله ويمكن توجيه كلامه بان المراد يعنى إذا كانت النبوّة مقترنة بالبشارة لا يجرى الاستصحاب فيها كذلك لا يجرى الاستصحاب فيها مع احتمال اقترانها بالبشارة بل لا بدّ في جريان الاستصحاب فيها من القطع بكون قضيّة النبوّة مطلقة غير مقترنة بالبشارة فمع فرض عدم القطع باقترانها بالبشارة لا شكّ في احتمال الاقتران المزبور ومعه لا يمكن التمسّك بالاستصحاب كما عرفت ومن المعلوم ان بقاء الاحكام تابع لبقاء النبوّة فإذا لم يجر الاستصحاب فيها لما ذكر لا يجرى في الاحكام أيضا لعين ما ذكر أو لأن النبوّة موضوع للاحكام ومع الشكّ في الموضوع لا يجرى الاستصحاب في المحمول قطعا ثم إن التوجيه المزبور غير محتاج اليه بعد ملاحظة رجوع كلام المحقق القمّى إلى ما سيذكره المصنّف في الجواب الثالث أو الجواب الرابع التامين عنده فانتظر قوله لان العمل به على تقدير تسليم اه وقد سبق منه عدم جواز العمل بالظن في أصول الدّين قوله في مثل هذه المسألة يعنى مسئلة النبوة قوله كما يدلّ عليه النصّ اه والآية الدالّة على هداية اللّه تعالى لمن جاهد في سبيله قال
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
لكن قد سبق منه في باب حجّية الظنّ في الأصول وجود القاصر العاجز وهو الحق المطابق للوجدان فلا بد من تأويل النّصوص الدالّة على ذلك والاجماع المدّعى ممنوع قوله فلا ينفع الكتابي التمسّك به مع عدم امكان اثبات بقاء الدين بما ثبت من خبر الواحد تعبّدا خصوصا مثل الاستصحاب قوله أمكن التمسّك بصيرورته اه يعنى يمكن التمسّك بمثل لا تنقض الثابت في الشريعة السابقة على ثبوت نفس الاستصحاب عند الشكّ وبعد ثبوته به يتمسّك به لاثبات ساير الأحكام المشكوكة ويمكن الاشكال فيه بان المحمول متأخّر عن الموضوع طبعا فلا يمكن تقدمه عليه فكيف « 3 » شمول اخبار الاستصحاب لنفسه الّا ان يقال إن شموله له بتنقيح المناط لا بالدلالة اللفظية وقد سبق منه مثله في
هامش
( 1 ) هذا
( 2 ) شخص
( 3 ) يمكن