المدّعى واليمين على من ادّعى عليه وهو المنكر وهو الّذى يكون قوله مطابقا للأصل على ما هو أحد تعاريفه والأصل الجاري في المقام هو الاستصحاب فلو لم يكن حجّة لم تكن فائدة في كون قول أحدهما مطابقا له فيدلّ بالالتزام على التزامه ع بالاستصحاب هذا هو تقرير التوهم ودفعه يظهر من بيانه ره قوله الا ان يريد الجاثليق اه المقصود من الاستثناء نفى الظهور الّذى ادعاه من قول الجاثليق من كونه أيضا مدّعيا فإنه بعد ما كان المراد من البيّنة نفس الامام ع وغيره من المسلمين المعترفين بنبوة عيسى ع يرجع كلامه إلى التمسّك بنفس الاستصحاب فيكون ذلك تقرير التمسّك بالاستصحاب هكذا قرره شيخنا ره في بيان عبارة المصنّف ره وأنت خبير بأنه يكون كلام الجاثليق ح تأكيدا لما سلف منه حيث قال ما تقول في نبوّة عيسى وكتابه هل تنكر منهما شيئا اه مع انّ قول الجاثليق ليس تقطع الاحكام اه وقوله سلمنا مثل ذلك وقوله ع الآن جئت بالنصفة يا نصراني كاد يكون صريحا في خلاف ما ذكره المصنّف فالّذى يظهر لي ان مراد الجاثليق بقوله وسلنا مثل ذلك هو ما اخبر به بعض الأنبياء السّلف من نبوّة عيسى ع وقد ورد في بعض كتب الأصحاب نقلا عن بعضهم عليهم السّلام بأنه سيجيء نبىّ يركب الحمار ونبىّ يركب البعير وبين علاماتهما ولما كان هذا المعنى معلوما عند الامام ع وكان ع وغيره من المسلمين معترفا بنبوة عيسى لم يكلّف الامام عليه السّلام الجاثليق بإقامة الشاهدين من غير أهل ملّة النّصارى وملّة المسلمين على نبوّة عيسى ع بل ذكر الشّهود العدول من غير أهل ملّة الاسلام على نبوّة محمّد ص وذلك من الوضوح بمكان فلو ذكر المصنّف بدل قوله فافهم فتامّل كان أولى قوله لا يشمل ما بعد ذلك الزّمان فانّ الاجماع امر لبىّ يؤخذ بالقدر المتيقن فيه فلا يدلّ على حكم ما بعد الزّمان المتيقّن ولو كان مرادا في الواقع بل لا بدّ فيه من التماس دليل آخر قوله إذ المعتبر في الاستصحاب عدم الدليل اه لا يخفى ان الدّليل الظنّى إذا كان على خلاف الحالة السابقة لا يعمل بالاستصحاب في مقابله لانّ معنى حجّية الظنّ جعل المظنون بمنزلة الواقع وترتيب آثار الواقع عليه وعدم الاعتناء باحتمال خلافه ومعناه عدم الرجوع إلى الأصول الّتى تجرى في صورة الشكّ واحتمال الخلاف فالدليل الظنّى بالملاحظة المزبورة يكون حاكما على الأصول الشرعيّة الّتى منها الاستصحاب وقد أشار المصنّف إلى ذلك مرارا في كلماته وامّا إذا كان الدّليل الظني على طبق الحالة السابقة فقد يشكل تقدم الامارة أو الدّليل الظنّى على الاستصحاب ولذا ترى الفقهاء يجمعون بين التمسّك بالأصل والدّليل كما وقع كثيرة في الرياض وغيره لكن لا وقع لهذا الاشكال عند التامّل لأنّه لا معنى للجمع بين حكمين ظاهريين في موضوع واحد فيكون جعل الحكم الظاهري في موضوع من جهة الطريقية إلى الواقع بحيث يكون مفاده ترتيب جميع آثار الواقع على مؤدّاه ويكون المثبت وغير المثبت منه سواء في الحجّية ويترتب عليه آثار أخر لا يترتب على الأصل مغنيا عن جعل حكم ظاهري آخر لا يترتب عليه تلك الآثار
إيضاح الفرائد — صفحة 787
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٧٨٧