تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨
تقدم البيع عليه فيحصل على هذا التقدير أصل آخر وقد نبه على ذلك في الدّروس وقد يقال إن الأصحاب هنا وفي كل ما تعارض فيه أصلان وقد عد في التّمهيد منها ما يبلغ سبعة وثلثين موضعا أطلقوا ولم يفرقوا وما ذاك الا لأن كلا منهما حادث والأصل تاخّره سواء كان تاريخ أحدهما معلوما أم لا والعلم بتاريخ أحدهما لا يصير المجهول متاخّرا عنه فوقوع البيع في يوم الجمعة حادث والأصل تاخّره عما يدعيه المرتهن من وقوع الرّجوع يوم الخميس جازما قاطعا به نعم يتم ذلك حيث يقول المرتهن لا ادرى أوقع قبل يوم الجمعة أم بعده ويجاب بان قطع المرتهن انه يوم الخميس معارض بقطع الراهن انه يوم السّبت وكلاهما مسلمان الأصل في قولهما الصدق وقد اعتضد قول الراهن بأصل تأخر الحادث فيكون الأصل معه فيرجع فتكون اطلاق الأصحاب مقيدا بما عدا ذلك لظهوره إلى آخر ما أفاد أعلى اللّه مقامه وقد ذكر في المسالك نظير ما ذكره في قوله الثالث من وجوه النظر ان ما ذكره من الاستدلال اه وقال صاحب الجواهر وهو المعبر عنه ببعض المعاصرين في كلام المصنّف نعم بقي شيء أشار اليه الشهيد في الدّروس والحواشى وتبعه عليه غيره وهو ان كلام الأصحاب فيما إذا اطلق الدعويان وامّا إذا عينا وقتا واختلفا في الآخر فلا يتم لأنهما إذا اتفقا على وقوع البيع يوم الجمعة مثلا واختلفا في الرجوع وعدمه فالأصل التأخر وعدم التقدم فيكون القول قول الراهن وينعكس الحكم لو اتفقا على وقت الرجوع واختلفا في تقدم البيع عليه وعدمه وهذه مسئلة تأخر مجهول التاريخ عن معلومه وقد حققنا الكلام فيها في مقام آخر ولعل اطلاق الأصحاب هنا وفي مسئلة الجمعتين ومسئلة من اشتبه موتهم في التقدم والتأخر ومسئلة يتقن الطّهارة والحدث وغيرها شاهد على أن اصالة التأخر انّما تقضى بالتأخّر على الاطلاق لا بالتأخر عن الآخر ومسبوقيته به إذ وصف السّبق حادث والأصل عدمه فيرجع ذلك إلى الأصول المثبتة وهي منتفية الا ان الانصاف عدم خلو ذلك عن البحث والنظر خصوصا في المقام فتامّل جيّدا انتهى كلامه رفع مقامه وقال قدّس سره في باب الشكّ في تقدم الطهارة على الحدث مع العلم بهما وقد ذكر بعض متأخري المتأخّرين انه لا بدّ من تقييد اطلاق الأصحاب المتقدم بما إذا لم يعلم تاريخ أحدهما اما إذا علم وجهل فإنه يحكم بتأخر المجهول طهارة كان أو حدثا واختاره سيد الكلّ في منظومته وكان وجهه اصالة تأخر الحادث فيحكم ح بتأخر المجهول إلى زمان القطع بعدم وجوده فيه لكنه لا يخلو عن نظر لان اصالة التأخر انما تقضى بالتأخر في حد ذاته وهو لا يجدى حتى يثبت كونه متأخرا عن الحدث ومسبوقية به واثبات نحو ذلك بالأصل ممنوع إذ الأصل حجة في النفي دون الاثبات لمعارضة الأصل بمثله فيه ومما يرشد إلى ذلك اطلاق العلماء في المقام وفي الجمعيتين وفي عقدي الوكيلين ونحو ذلك من غير تقييد بعدم معلومية زمان أحدهما ومجهولية