تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 770

مساهمون:

ص٧٧٠
عدم حدوث ذلك الحادث الآخر المشكوك حدوثه وفيه اجتمع شرائط الاستصحاب من وجود المتيقن السّابق وهو العدم الأزلي والمشكوك اللّاحق وهو حدوث ذلك الحادث قوله وقد يسمّى ذلك بالاستصحاب القهقرى وجه التسمية ما يتراءى من كون المتيقن لاحقا وهو وضع الصيغة للوجوب في عرفنا في المثال والمشكوك سابقا وهو وضع الصيغة لغيره في زمان الشّارع لكن ليس بذلك حقيقة لما عرفت من أن الحادث المشكوك حدوثه مسبوق بالعدم الأزلي المتيقن وقد شكّ في بقائه قوله انه متفق عليه في الأصول اللّفظية بل قيل إنه لا أصل لفظي الا وهو مثبت امّا بلا واسطة أو معها ولا يخفى انّها خارجة عن الاستصحاب أصلا ورأسا لانّ حجية من باب الأخبار والتعبّد من غير نظر له إلى الظنّ أصلا وحجية الأصول اللفظية من باب الظهور العرفي وبناء العقلاء ولذا يقول بحجيتها من لا يقول بحجّية الاستصحاب أصلا كالسيّد المرتضى بل لو قيل بحجّية الاستصحاب من باب الظن أيضا يمكن القول بان الأصول اللفظية خارجة عنها لكون الاستصحاب تعليقيّا بالنّسبة إليها فلا يعمل به مع وجودها ولأن القائل بكون الاستصحاب من باب الظنّ لا يقول بحجّية المثبت منه مطلقا على ما عرفت والتفصيل والاضطراب الموجودين فيه غير موجودين فيها كما لا يخفى قوله قد يستصحب صحّة العبادة الشكّ في صحة العبادة قد يكون من جهة الشكّ في المانع وجودا أو منعا وقد يكون في القاطع كذلك وقد يكون في الشّرط أو الجزء وجودا أو صفة وقد يكون في الركنية بعد احراز الجزئيّة والأصول الّتى يتمسّك بها فيها هي اصالة البراءة وعدم الجزئية والشّرطية والمانعية والقاطعية وعدم الوجوب والاطلاق واستصحاب الصّحة واصالة الاشتغال في بعضها واستصحاب حرمة القطع واستصحاب وجوب الاتمام والتمسّك بقوله تعالى
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
وغير ذلك وقد ذكر المصنّف في الجزء الثّانى ان مرجع الشكّ في المانعية إلى الشكّ في شرطية عدمه وانه يرجع إلى أصل البراءة في الشكّ في الجزئية والشرطية إذا كانت الشّبهة حكميّة وإلى أصل الاشتغال إذا كانت الشّبهة موضوعيّة وانّه يرجع إلى استصحاب قابلية الاتّصال أو إلى بقاء الهيئة الاتصالية مع الالتزام بالمسامحة العرفية أو خفاء الواسطة في صورة الشكّ في القاطعية فقط وان مقتضى الأصل فيما إذا شكّ في الركنية مع ثبوت أصل الجزئية البطلان في طرف النقيصة والصحة في طرف الزّيادة وانّ القول بالفصل في الصّلاة غير موجود فان أمكن التفكيك بحسب الظاهر فيما لا فصل فيه بحسب الواقع فيعمل بكلا الأصلين والّا فاللّازم ترجيح الاشتغال على قاعدة البراءة وقد فصّل الكلام في جريان اصالة الصّحة وعدمه هناك وانما أعاد ذكره هنا لاهمّية المطلب وتمسّك جمع كثير من القدماء والمتأخرين بها ومناسبة لباب الاستصحاب ثم إن الفرق بين المانع والقاطع على ما ذكره شيخنا قدّس سره في
إيضاح الفرائد — صفحة 770 | السيد محمد التنكابني