حال الشّرع في الأمور الشرعيّة والامر سهل ثم إنه يرد على الفاضل المذكور وجوه الأول انّك قد عرفت انّ القسم الثالث مفروض فيما إذا كان دليل اثبات الحكم مهملا مرددا فإن كان التكليف مرددا بين الأقل والأكثر من غير جهة الزمان كما في مثال كون الامر للفور مع التوقف في كونه للمرة أو التكرار فلا شكّ في ان المرجع أصل البراءة سواء كانا ارتباطيين أو استقلاليين أو أصل الاشتغال على المذهب الآخر في القسم الاوّل ولا يجرى الاستصحاب أصلا وان كان من جهة الزّمان كما في مثال الامر بالجلوس في يوم الجمعة المردد بين كونه إلى الزوال أو إلى الغروب فلا ريب في انه يجرى استصحاب الوجود في الوقت لما ذكره من أنه يجرى الاستصحاب الوجودي في الأمور الخارجيّة من دون معارضة الاستصحاب العدمي إياه الثاني ان في القسم الاوّل الّذى علم الاستمرار ابدا مع عدم العلم بالمزيل له كيف تتصور معارضة استصحاب العدم الأزلي للاستصحاب الوجودي مع أن في الأمور الخارجية الّتى هي أدون منه قد صرّح بعدم معارضة استصحاب العدم الأزلي للاستصحاب الوجودي الثالث انه قدس سره قد جعل الأمور الخارجية كلّها من قبيل الشكّ في الرافع كما صرّح به في المقدّمة الأولى مع بداهة ان الشكّ فيها قد يكون من الشكّ في المقتضى وقد يكون من الشكّ في الرّافع الرّابع انّه جعل الأمور الشرعيّة الّتى منها الهيئات المخترعة كالصّلاة والزكاة وأمثالهما على ثلاثة أقسام مع أن جريان القسمين الأخيرين فيها في غاية الاشكال فتدبّر الخامس ان مكاتبة علىّ بن محمّد بناء على اعتبارها تدلّ على جريان نفس الاستصحاب الوجودي لا استصحاب العدم الأزلي مع أن موردها من قبيل القسم الثاني فتامّل هذا وقد أورد على الفاضل النراقي ره بعض أفاضل المحشين أيضا بوجوه الاوّل انه لا فرق بين مثال الامر بالجلوس حيث جعله من القسم الثالث الّذى يكون من قبيل الشكّ في المقتضى ومثال الصّوم إذا شكّ في بقائه من جهة الشكّ في ان اللّيل هو استتار القرص أو ذهاب الحمرة حيث جعله من القسم الثاني الذي هو من قبيل الشكّ في المانع إلى آخر ما ذكره وقد عرفت عدم دلالة كلامه على ذلك أصلا بل دلالته على خلافه وقد أشرنا اليه في مقام رد شيخنا قدّس سرّه فالمناط في جريان الاستصحاب عنده جريان الاستصحاب الحاكم وهو عدم وجود الغاية أو عدم غائية الموجود سواء كان رافعا عندنا أم لا الثاني انه كما يرجع إلى الأصل الحاكم في القسم الاوّل والثاني كذلك يرجع اليه في القسم الثالث وهو اصالة عدم تحقق مطلوب الشارع أو اصالة عدم البرء الذمة أو اصالة بقاء الاشتغال فإنها حاكمة على اصالة عدم التكليف ومزيلة لها فيما كان الشكّ فيه في المقتضى وفيه مع عدم جريان اصالة بقاء الاشتغال لأن الحكم للشكّ لا للمشكوك وانها فقط أو مع اصالة عدم تحقق مطلوب الشارع راجعتان إلى اصالة بقاء الوجوب المعارض لأصالة العدم الأزلي انها كلّها من الأصول المثبتة فليست
إيضاح الفرائد — صفحة 723
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٧٢٣