أيضا ويتساقطان وكذا إذا شكّ في ان اللّيل هل هو استتار القرص أو ذهاب الحمرة فلا يمكن استصحاب وجوب الصّوم بعد الاستتار وقبل الزوال للعلم بعدم التكليف به قبل الشرع فيستصحب وإذا شكّ في دخول الليل لوجود غيم فيقال ان قبل الشرع كان عدم التكليف بالصّوم في مطلق اليوم وفي زمان شكّ في بقائه لغيم ونحوه قطعيّا وعلم التكليف قبل الغيم فيستصحب عدمه بعده وإذا شكّ في بقاء الطهارة الشرعيّة الحاصلة بالوضوء بعد خروج المذي يقال إن قبل الشرع كان يعلم عدم جعل الشارع العمل المسمّى بالوضوء سببا للطّهارة مطلقا وعلم بعده انّه جعله سببا للطّهارة ما لم يخرج المذي ولا يعلم أنه جعله سببا للطّهارة الباقية بعده أيضا أم لا والأصل عدم الجعل وإذا شكّ في تطهر الثوب الملاقى للبول بغسله مرة فيقال قبل ورود الشرع كنا قاطعين بعدم جعل الشّارع ملاقاة البول سببا للنجاسة مطلقا وبعده علمنا أنه جعلها سببا للنجاسة ما لم يغسل أصلا وامّا كونها سببا للنجاسة بعد الغسل مرّة فلا وكذا في المالكية والزّوجية وأمثالها واثبات التكليف والجعل بالاستصحاب ليس بأولى من اثبات عدمهما به على ما مرّ ولا يتوهّم انّه على هذا يلزم انتفاء الحكم الثابت اوّلا في القسمين بمجرد الشكّ فإنه ليس كذلك بل يحكم ببقاء الحكم ولكن لا لأجل استصحاب حال الشرع اى استصحاب ذلك الحكم بل لأجل استصحاب آخر من حال العقل وبيان ذلك انّك قد عرفت في المقدمة الأولى ان سبب الشكّ في هذين القسمين امّا الشكّ في تحقق المزيل القطعي بعد العلم بعدمه أو الشكّ في جعل الشارع شيئا أو الشيء الفلاني مزيلا للحكم ولا شكّ ان الأصل عدم تحقق المزيل وعدم جعل الشارع شيئا أو هذا الشّيء مزيلا ويلزم من هذا الاستصحاب وجود هذا الحكم ولا يعارضه استصحاب عدم التكليف لأنّ هذا لاستصحاب مزيل لعدم التكليف وليس استصحاب عدم التكليف سببا لوجود الشيء المعيّن الّذى جعله الشارع مزيلا أو لجعل الشارع هذا شيء مزيلا فنقول في المثال الاوّل علم بقول الشارع صم شهر رمضان وجوب صومه سواء عرض الحمى أم لا وشكّ في انه هل جعل الحمى مزيلا له أم لا والأصل عدم جعله وهو يوجب بقاء اطلاق الصّوم المزيل لعدم التكليف وفي المثال الثاني علم وجوب الصّوم في اليوم إلى الليل ولم يعلم أن باستتار القرص هل دخل الليل أم لا والأصل عدم دخوله وكذا في المثال الثالث ويقال في الرّابع انه علم بالتوضّؤ حصول الطّهارة وعلم أنها لا ترتفع الا برافع ولم يعلم أن المذي رافع له والأصل عدم جعل الشارع ايّاه رافعا ولو فرض عدم العلم بان الطّهارة مما لا ترتفع الا برافع فيكون من القسم الثالث ولا يفيد فيه الاستصحاب ويقال في الخامس انه علم بنجاسة الثوب وانّها مما لا ترتفع الا برافع وشكّ في انّه هل جعل الغسل مرة مزيلها أم لا والأصل عدمه وكذا إذا شكّ في كون شيء مزيلا للمالكية أو الزوجية أو غيرهما مما يعلم استمراره بعد حدوثه
إيضاح الفرائد — صفحة 720
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٧٢٠