الأثر الشّرعى المترتب عليه بلا واسطة ولم يرد به ترتيب الأثر الشّرعى المترتب على امر آخر يلازمه عقلا أو عادة أو شرعا وبالجملة إذا لم يكن الأصل المزبور مثبتا وكونه كذلك يكون بأحد وجهين اما بان يكون مثبتا للموجود المتأخّر المقارن له مثل ان يثبت باستصحاب عدم التذكية الموت حتف الانف ويحكم بترتب اثره على المستصحب فإذا كان الأثر مترتبا على الموت حتف الانف لا على غير المذكى على ما عرفت من ذهاب جمع اليه لا يكون لاستصحاب عدم التذكية اثر شرعي فلا بدّ من الالتزام باثباته للموت حتف الانف ليترتب عليه النجاسة والحرمة واما بان يثبت بالأصل ارتباط الموجود المقارن له به مثل ما إذا ثبت بالشرع ان كل دم تقذفه المرأة إذا لم يكن حيضا فهو استحاضة فان استصحاب عدم وجود دم الحيض في المرأة أو استصحاب عدم كون المرأة حائضا لا يترتب عليه حكم شرعي بلا واسطة فلا بد من الالتزام بانطباق هذا السلب الكلّى على الدم الموجود في المرأة فيقال ان الدّم الموجود ليس بحيض فيحكم عليه بأنه استحاضة فيترتب عليه احكام الاستحاضة قوله أو ارتباط الموجود اه عطف على قوله الموجود المتأخّر يعنى إذا لم يرد اثبات ارتباط الموجود المقارن له به قوله إذ فرق بين الدم المقارن اه دفع لتوهّم ان الأصل المذكور ليس مثبتا فلا يصحّ قوله ان استصحاب عدم الحيض لا يوجب انطباق هذا السلب على ذلك الدم بتقريب ان الأصل المثبت لقيود الموضوع المركّب سواء كانت وجودية أو عدميّة ليس من الأصل المثبت المعروف الّذى ليس بحجّية إذ الماء الذي كان كرّا سابقا وشكّ في كونه كرّا لاحقا يجرى استصحاب كرّيّته وكذلك إذا كان قليلا سابقا وكذلك إذا كان الشخص واجد المقدار من المال بقدر الاستطاعة وشكّ في كونه خاليا من الدّين يرجع إلى أصل البراءة من الدين فيثبت به وجوب الحج كما صرّح به المصنّف سابقا وكذلك إذا ورد كلّ نجس غسل بماء طاهر فقد طهر يحكم من جهة استصحاب طهارة الماء بتطهير الثوب النجس المغسول به ومثله كثير في الغاية ولولا ذلك لما كان الاستصحاب حجة في الشبهات الموضوعية غالبا أو دائما لجريان الأصل فيها في القيود الثبوتية أو العدمية كذلك ولم يتوهم أحد كون الأصول الجارية فيها من الأصول المثبتة توضيح الدفع انه فرق بين الدّم المقارن لعدم الحيض كما في مفروض البحث وبين الدم المنفى عنه الحيضية كما إذا كان دم لم يكن حيضا سابقا ثم شكّ في بقاء عدم حيضية لاحقا فيستصحب عدم حيضية ومثل الاستصحاب المذكور المثبت لقيده العدمي ليس من الأصل المثبت وكذا إذا كان هناك دم كان حيضا سابقا وشكّ في كونه حيضا لاحقا فيقال ان هذا الدم كان حيضا سابقا فيستصحب حيضيّة ومثل هذا الاستصحاب المثبت لحيضية وقيده الوجودي ليس بمثبت والأمثلة المذكورة كلّها من هذا القبيل والمثال المفروض في البحث ليس من هذا القبيل لانّ اصالة
إيضاح الفرائد — صفحة 712
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٧١٢