تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
كذلك وما ذكره بعض الأفاضل في هذا المقام من أنه لا يتمسّك بالعموم فيما إذا رجع الامر إلى التنويع كما إذا قال أكرم العلماء ثم قال لا تكرم الفسّاق وشكّ في عالم انه فاسق أم لا لانّه ليس ادخاله في أحد العنوانين أولى من ادخاله تحت آخر واما إذا لم يكن كذلك كما إذا قال أكرم العلماء ثم قال لا تكرم زيدا واشتبه عالم في كونه زيدا أو عمروا فإنه لا باس بالتمسّك بالعموم فيه فهو ليس مما ينبغي بعد ما عرفت نعم قد يكون له وجه صحّة فيما إذا كان المخصّص منفصلا لبيّا كما إذا قال أكرم جيراني وقطع بأنه لا يريد اكرام عدوه فتمسّك به بالنسبة إلى من شكّ في عداوته لبناء العقلاء على ذمّ من توقف في اكرام من يحتمل في حقه ذلك ولعل مبنى كلام الفاضل المزبور ليس عليه قوله فيحتاج اثبات عدمه المتمم للتمسّك بالعام اه يعنى إذا قال أكرم العلماء ولا تكرم الفساق وشك في عالم انه فاسق بعد العلم بما يوجب الضيق وكون الشبهة موضوعيّة لا يمكن التمسك بالعام لاثبات وجوب الاكرام في الشخص المخصوص المذكور فلا بدّ في ترتيب وجوب الاكرام التمسّك بذيل الاستصحاب المثبت للحكم المستفاد من العام في مرحلة الظاهر فإذا لم يكن العام المشكوك فسقه فاسقا في السّابق وشكّ في بقاء عدم فسقه أو عدالته فيحكم بوجوب اكرامه في مرحلة الظاهر من جهة استصحاب عدم فسقه أو عدالته ومن المعلوم عدم امكان ذلك لعدم امكان اثبات حجّية الاستصحاب ولا عدمها بالاستصحاب بل لا بد لها من دليل آخر غيره فقد ظهر ان الاستصحاب لا يكون متمّما للتمسّك بالعام ومصحّحا له في الحقيقة لان العام دليل اجتهادي لا يمكن اثباته بالأصل العملي الّذى ليس في عرضه بل في طوله فالمقصود اثبات مثل الحكم المزبور في مرحلة الظاهر لا عينه لعدم امكانه كما قررنا قوله يكفى لاثبات حكمه في مورد الشكّ ولا يحتاج إلى الاستصحاب المستلزم للمحذور الذي ذكرنا قوله واما اصالة عدم التخصيص اه دفع لتوهم الاحتياج إلى الاستصحاب في الشك في أصل التخصيص أيضا من جهة ان الشكّ في إرادة العموم مسبب عن الشكّ في وجود المخصّص فلا بدّ من اجراء اصالة عدم التخصيص حتى يحكم بإرادة العموم وجه دفعه ان اصالة عدم التخصيص ليست داخلة في الاستصحاب الّذى هو من الأصول العملية بل هي من الأصول اللفظية التي مبناها على الظهور النوعي لا التعبّد ومدلولها حكم اجتهادي لا فقاهى قوله ولكن يمكن ان يقال إن مبنى كلام اه مقصوده من الكلام المزبور ابطال الفرق في المقتضى والمانع الّذين ذكرهما المحقّق بين الشكّ في وجود المانع وبين الشكّ في مانعية الموجود وتسليم الفرق بين الشكّ في وجود المخصّص وبين الشكّ في مخصصية الموجود في العام والخاصّ بان مبنى كلام المحقق على أنه إذا وجد المقتضى لا يعتنى باحتمال المانع بل يحكم بوجود المقتضى بالفتح من جهة بناء العقلاء أو غيره بزعم وجود هذا المبنى في كلتا صورتي
إيضاح الفرائد — صفحة 660 | السيد محمد التنكابني