وقطع النظر عن الاستصحاب الموضوعي مع بقاء الشكّ فيه لا يفيد ففي العبارة مسامحة ظاهرة قوله وهو الحكم الوضعي في المقام يعنى الشرط والسّبب الّذين هما موضوعات الأحكام الوضعية بالمعنى المعروف قوله اغنى عن استصحاب الحكم التكليفي قد ذكرنا ان هذا وان كان حقا لكن لا يستحسن ذكره في مقام توجيه كلام الفاضل التونى القائل بجريان الاستصحابين الاستصحاب في الحكم الوضعي والاستصحاب في الحكم التكليفي تبعا له فالأولى ان يقال بأنه يجرى استصحاب بقاء الوقت ويحكم من اجله ببقاء الحكم التكليفي والظاهر أن غرض المصنف من الاصرار في المقامين هو الرد على من أورد النقض على الفاضل بجريان الاستصحاب في الحكم فقط بأنه لا يجرى الاستصحاب الّا في الموضوع فقط من غير نظر إلى مناسبة لكلام الفاضل وعدم مناسبته قوله واصالة بقاء الحكم المقيد اه يعنى ان الشكّ في الحقيقة متعلق بكون الزمان المشكوك من النهار أو من الليل وبقاء الحكم المقيد بالزّمان إلى زمان الشكّ وان كان ملازما عقلا وعادة لكون الزمان المشكوك من النهار لكنه داخل في الأصول المثبتة التي معناها اثبات الحكم المترتب على الواسطة العقلية أو العادية لا على المستصحب بالاستصحاب قوله اللّهم إلّا ان يقال اه مقصوده تصحيح اجراء الاستصحاب في الحكم المقيد بالشرط بدون الحاجة إلى استصحاب نفس القيد والزمان وحينئذ يصحّح ورود النقض الثاني والثالث الذين اوردوهما على صاحب الوافية ويندفع ما أورده المصنّف على من أورد النقضين المزبورين بأنه لا يجرى الاستصحاب في الحكم أصلا سواء جرى الاستصحاب في نفس الوقت مثلا أم لم يجر لعدم جواز استصحاب الحكم مع وجود استصحاب الموضوع لان معناه ترتب الحكم الشّرعى فلا معنى لاجراء استصحاب آخر فيه وفي صورة عدم جريان الاستصحاب في الموضوع لا معنى للاستصحاب الحكمي مع الشكّ في الموضوع بيان ذلك ان الانشاء على بعض التقادير مثل الانشاء على جميع التقادير له وجود واقعي سواء وجد التقدير من الشرط والقيد أم لم يوجد ولذا ذكرنا ان الوجوب مشترك معنوي بين الوجوب المطلق والوجوب المشروط ويكون اطلاقه على كل منهما على وجه الحقيقة وليس اطلاقه على الأخير مجازا باعتبار ما يؤول اليه كما توهم ولا ينافي ذلك كون مقتضى الأصل اللفظي في الواجب ان يكون مطلقا كما لا ينافيه كون مقتضى الأصل العملي الاشتراط فالملازمة المستفادة من القضيّة الشرطية ثابتة مطلقا على جميع التقادير وجد الشرط أم لا ولا يحدث بواسطة وجود الشّرط شيء أصلا نعم يصير الواجب المعلّق منجزا فإذا انتفى الشرط ينتفى التنجز لا أصل الوجود الواقعي ولا ترتفع الملازمة الا مع ورود النسخ لكن العرف يتسامحون فيحكمون مع عدم وجود الشرط والقيد بعد ان كانا موجودين بارتفاع الحكم ومع بقاء الشرط والقيد في الزّمان
إيضاح الفرائد — صفحة 639
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٦٣٩