تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
ضعف الاوّل ممّا ذكرنا مع ملاحظة ان الموافقة انما تنفع مع العمل وهو بمعنى الاستناد فمع عدم الاستناد والعمل لا فائدة في الموافقة أصلا وامّا الثاني فقد ذكرنا سابقا ان الرّواية لا يمكن ان يكون إشارة إلى الامر الارتكازى لانّ الاستصحاب المرتكز في الأذهان انما يعمل به لأجل الظنّ والاستصحاب المتخذ من الأخبار يعمل به لأجل التعبّد وبينهما فرقان عظيم مع أن الارتكاز من دون امضاء الشّارع لا يصحّح قصد القربة مع أن مقتضى العقل حرمة العمل بالظن فلا بدّ ان تحمل الرّواية على بيان الحكم في الوقائع المستقبلة ثم إن الرّواية لا بدّ ان تحمل على كون الطّهارة من الشرائط الواقعيّة لأنّ التمسّك باستصحاب الطّهارة مفاده ترتيب آثار الطّهارة الواقعية على الطّهارة المشكوكة فلا بد ان يكون الأثر كجواز الدّخول في الصّلاة للطّهارة الواقعية مع أنها إذا كانت من الشرائط العمليّة فمع الشكّ يقطع بصحة الصّلاة في الواقع ومع القطع لا معنى للتمسّك بالاستصحاب إذ هو على تقدير الشكّ ومنه يظهر ضعف ما ذكره في الجواهر من انّ قوله ع لانّك كنت على يقين من طهارتك فشككت وليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشكّ ظاهر بل صريح على كون إزالة النجاسة شرطا عمليّا لا واقعيّا انتهى ومثله في الضّعف بل أضعف منه ما ذكره بعض المحشين من المعاصرين قال إن الطّهارة الخبثية ليست بشرط واقعي بل علمي بمعنى انه يعتبر في الصّلاة واقعا احرازها لا نفسها مع الالتفات إليها وبدونه لا يعتبر أصلا وقال بعد ذلك ان الشرط بحسب الأدلة على أصل الاشتراط هو الطّهارة بنفسها والاكتفاء باحرازها ولو بعد انكشاف الخلاف بعد الصّلاة انما هو بمثل هذه مما دلّ على الاجزاء ثم أورد على نفسه بأنه لا بدّ ان يعلّل في الرّواية عدم الإعادة بعد الصّلاة مع انكشاف الخلاف باحراز الطّهارة من جهة الاستصحاب لا ببقاء الطّهارة تعبدا كما هو مفاد الاستصحاب فأجاب بان التعليل انما هو بملاحظة حال الاستصحاب وهو قبل الدخول في الصّلاة لا بملاحظة حال الانكشاف بعد الصّلاة ولما كانت الشرطية بحسب دليلها للطّهارة لا للاحراز وكان يصح التمسّك قبل الدّخول بها فلا وجه للتعليل بالاحراز مع امكان التمسّك بأصل الطّهارة ولذا فعل الامام ع كذلك انتهى حاصله ويظهر ضعفه ممّا ذكرنا مضافا إلى أنه لو كان الاحراز
إيضاح الفرائد — صفحة 536 | السيد محمد التنكابني