تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
فيه انّ العموم اه يعنى انّ العموم انّما جاء من جهة دخول النفي أو النّهى من جهة انّ نفى الجنس يستلزم الاستغراق للافراد على ما أوضحنا سابقا أيضا لا ان العموم كان ثابتا قبل النفي ثم دخل النفي عليه كما في لم اخذ كلّ الدّراهم بل كثيرا ما يستعمل اللّفظ الدالّ على العموم قبل النفي اجماعا كالجمع المحلّى باللّام في عموم النفي لا نفى العموم بل لعلّ استعماله في ذلك أكثر بكثير من استعماله في نفى العموم مثل قوله تعالى
وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ
فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً
فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ
لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
وغير ذلك ممّا لا يحصى بل النفي الدّاخل على كلمة كل كثيرا ما يستعمل في عموم النفي لا نفى العموم مثل قوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
وغير ذلك ولذا قال التفتازاني في المطوّل الحق ان هذا الحكم اكثرى ثم انّ ما ذكرنا مع الاغماض عن انّ نفى العموم لا يفيد في المقام شيئا خصوصا مع ملاحظة التعليل واعطاء الضابطة الكلّية والتأكيد بقوله ابدا ولو كان الكلام في مقام اعطاء الضابطة الكلّية في باب الوضوء إذ من المعلوم ان نفى العموم مضرّ بالمطلب مع انّه بنفيه قوله ع ولكن ينقضه بيقين آخر حيث إن ظاهره حصر الناقض في اليقين بالخلاف ولو كان لنفى العموم يكون الناقض غير منحصر فيه بل قد ينقض بالشكّ وقد ينقض - باليقين قوله وقد أورد على الاستدلال بالصّحيحة اه منها انّه يمكن ان يكون قوله ع فانّه على يقين من وضوئه جزاء للشّرط بتأويل الانشاء فيكون المعنى وان لم يستيقن ولم يجيء من ذلك امر بيّن فليكن على يقين من وضوئه من قبلي في الظاهر ولا ينقض اليقين بالوضوء الظاهري بالشكّ ومنها انّ القول بحجّية الاستصحاب من جهة الرواية « 1 » خبر واحد صدوره عن المعصوم ع مشكوك والأصل عدم صدورها عنه ع ومنها ان شمول الأخبار لما لا معارض له وما له معارض يستلزم استعمال اللفظ في أكثر
هامش
( 1 ) مستلزم للقول بعدم حجّية الاستصحاب لانّ الرّواية