تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وهو المناط في تحقيق الموضوعات الشرعيّة وان كان مشكوكا بحسب الدقّة العقليّة والشكّ بحسبها هو الموجب للشكّ في بقاء المحمول فالدّقة العقليّة موجبة للشكّ في الحكم والمحمول ومن جهة حصول الشكّ فيه يحتاج إلى الاستصحاب ولما لم يكن المناط والميزان في تشخيص الموضوع في باب الاستصحاب هو العقل بل العرف كما سيأتي لا جرم لا يحكم بالشكّ فيه بل يحكم ببقائه فلا منافاة بين الحكم بكون المحمول مشكوكا بقائه وبين الحكم بعدم كون الموضوع مشكوك البقاء وان كانا متلازمين في متن الواقع وحاشية نفس الامر ثم انّ ما ذكره المصنّف قدّس سرّه من مثال الصّدق ليس على ما ينبغي بل المناسب ان يمثل بشيء لم يحكم به ابتداء بل انما يحكم به بتبعيّة الشرع من التعبّديات المحضة كما ذكرنا قوله فان قلت على القول اه هذا اشكال على قوله وهذا بخلاف الاحكام الشرعيّة وحاصل الاشكال عدم جواز الاستصحاب في الاحكام الشرعيّة المستقلّة الابتدائيّة على القول الحقّ من كون الاحكام الشرعيّة تابعة للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة وكون الحكم الشرعي والعقلي متطابقان من جهة الملازمة بين الحكم العقل والشّرع فإنه على التقدير المزبور يكون موضوعا حكم الشرع والعقل متطابقين فلا بدّ ان يرجع الشكّ دائما إلى الشكّ في الموضوع لانّه مقتضى كون الموضوع علة للمحمول في القضايا الشرعيّة والعقليّة وعدم امكان حصول الشكّ في بقاء المعلول الّا من جهة الشكّ في بقاء العلّة فمراد المصنّف بقوله تابعة للاحكام العقليّة هو التبعيّة للجهات العقليّة وهي المصالح والمفاسد النفس الأمريّة الكامنة في الافعال لما ذكرنا سابقا ان حكم الشّرع لا يكون ابدا تابعا بحسب الوجود لحكم العقل حتى في الحكم الشّرعى المستند ولم يذهب أحد إلى ذلك أيضا فالمقصود كما عرفت انه لا بدّ من الالتزام بعدم جريان الاستصحاب في الاحكام الشرعيّة مطلقا سواء كان مستندة أم لا إذ الفرض وجود الحكم العقلي في كلتا الصّورتين على القول الحقّ من ثبوت الملازمة بين حكم الشرع والعقل مطلقا ولزوم التطابق بينهما في المناط وفي كون المناط هو الموضوع فيهما وفي كون الشكّ في كليتهما مستندا إلى الشكّ في الموضوع الّذى هو المناط فيرجع الشكّ دائما إلى الشكّ في الموضوع ومن المعلوم لزوم بقاء الموضوع في باب الاستصحاب والدّليل على انّ المراد من العبارة هو ما ذكرنا مضافا إلى تصريح المصنّف قدّس سره في مجلس البحث بذلك كما نقله شيخنا المحقق قدّس سره قوله فما هو مناط الحكم في الحكم العقلي بقبح هذا الصّدق