الشارع هذا على تقدير كون المستصحب حكما شرعيّا فتكون الصّغرى شرعيّة والكبرى عقلية ظنيّة وهي ان كلّ ما ثبت دام وعلى تقدير كون محط البحث هو وجود الحكم العقلي الظنّى فيكون البحث صغرويّا بمعنى آخر لا بالمعنى المزبور كما هو محل النّزاع عند العامة ولذا قال العضدي وقد اختلف في صحة الاستدلال به لافادته الظن وعدمها لعدمه وذلك لان حجّية الظن مسلّمة عندهم والخاصة أيضا عنونوا محل النزاع على النهج الّذى قرّروه في كتبهم وان كان يمكن كون النزاع في الحجّية على تقدير إفادة الظنّ أيضا عندهم كما سنشير اليه فتكون النزاع كبرويّا وعلى تقدير كون النزاع كبرويا لا بدّ من ترتيب قياس آخر على تقدير حجّيته فيقال هذا مما ظن بالاستصحاب بقاء وجوبه لاحقا « 1 » فهو واجب شرعا كذلك فعلم ممّا ذكرنا ان ترتب القياس على النّحو الّذى ذكره المصنّف ممّا لا غبار عليه مع انّ المراد بالتوصّل ليس هو التوصّل الفعلي بل ما يمكن ان يتوصّل به لأنّ المعتبر في مطلق الدّليل بالتوصّل ليس هو التوصّل الفعلي بل ما يمكن ان يتوصّل به لأنّ المعتبر في مطلق الدّليل ذلك على ما أشرنا اليه عن قريب وقد عرفت من العضدي انه ذكر في مقام ترتيب القياس ان الحكم الفلاني قد كان ولم يظن عدمه وكلّما كان فهو مظنون البقاء وهو مطابق لما ذكره المصنّف ره قوله دليلا على الحكم الشّرعى يعنى الفرعى لا الأصولي غالبا قوله نظير حجية القياس والاستقراء لكن النزاع فيهما كبروى على المشهور وان أمكن النّزاع الصّغروى فيهما أيضا بناء على ما ذكره المحقق القمّى قدّس سره في مقام الأجوبة عن اشكال خروج القياس على ما سلف بخلاف النزاع في الاستصحاب فإنه يمكن على الوجهين عندنا وان كان النزاع عند العامّة منحصرا في الصغروى على ما دريت من كلام العضدي قوله نعم يشكل ذلك بما ذكره المحقق القمّى ره اه لم أر ذلك في القوانين مع شدة التتبع نعم ذكر ذلك في حاشيتها ثم إن النّزاع ان كان صغرويّا بمعنى كون النزاع في أصل وجود حكم العقل كما هو الظاهر في باب الاستصحاب وما يضاهيه كما يدلّ عليه قولهم ما ثبت جازان يدوم وجاز ان لا يدوم في مقام الردّ وغير ذلك فتكون المسألة من المبادى التصديقية على كلا التقديرين والقولين إذ البحث عن وجود الموضوع ليس بحثا عن حاله حتّى يكون من المسائل لان حقيقة العلم ثبوت الاعراض الذاتية للشيء ولا خفاء في انها بعد الهلية البسيطة لأن ما لم يعلم ثبوته لا يعلم ثبوت شيء له أو لأن المطلوب المبين من العلم اثبات الاعراض الذاتية لموضوعه
هامش
( 1 ) وكل ما ظنّ بالاستصحاب بقاء وجوبه لاحقا