ليقين البراءة لأحتمال الزّيادة بحسب الشرع وفيه انه ان أراد استفادة ذلك من الرّواية فهو ممنوع كما ذكرنا وان أراد من قاعدة الاتلاف فهو مع انّه خروج عما نحن فيه لا وجه للزوم الصّلح وغيره مع الرّجوع إلى أهل الخبرة لانّه المحكم شرعا ثم انّ ظاهر استدلال الفقهاء في كثير من المواضع يفيد ان المراد من الرواية عدم اضرار اللّه تبارك وتعالى بعباده أيضا كما يظهر من استدلالهم في اخراج المؤن من الزّكاة بنفي الضّرر وبخيار الغبن في البيع فان اللّه تعالى لو جعل البيع لازما ح فيلزم منه اضرار عبده وهو من اضرار العبيد بعضهم بعضا أيضا وح فيكون معنى الرّواية لم يرض لعباده بضرر لا من جانبه ولا من جانب بعضهم لبعض وهذا معنى ثالث للرّواية وهو الأظهر بالنّسبة إلى الرّواية وبالنسبة إلى العقل وعمل الأصحاب وهو نظير استدلالهم بنفي العسر والحرج انتهى ما أردنا نقله ثم إنه لا بد ان يكون مراده من المعنى الثالث للرّواية الذي اختاره هو نفى وجود الضّرر والضّرار لا في حكم اللّه بمعنى انه تعالى لا يحكم بشيء يكون سببا للضّرر وموجبا لتضرر العباد ولا فيما يتعلّق بافعال العباد بان يجوز لهم اضرارهم بأنفسهم وبغيرهم وهذا المعنى يرجع إلى استعمال كلمة لا في نفى الجنس الذي هو المعنى الحقيقي لكلمة لا وكون هذا المعنى اظهر بالنّسبة إلى الرّواية من جهة ما ذكرنا وامّا كونه اظهر بالنّسبة إلى العقل فلمنافاة تشريع الحكم الضررى لكونه رؤوفا رحيما أو لوجوب اللّطف عليه تعالى وسنشير إلى تقريره إن شاء الله اللّه وامّا بالنسبة إلى عمل الأصحاب فلما عرفت من استدلال الأصحاب بالخبر على عدم اضرار اللّه تعالى بعباده أيضا في اخراج المؤن من الزّكاة وبخيار الغبن في البيع وغير ذلك ثم إن المعنى الذي اختاره المحقق القمي المذكور قدس سره مخالف للمعنى الاوّل الذي ذكره المصنّف واختاره بقوله واعلم أن المعنى بعد تعذّر الحقيقة إرادة عدم تشريع الضّرر بمعنى ان الشّارع لم يشرع حكما اه لأن المصنّف قد خص الحكم المنفى بحكم الشارع الذي يوجب الضّرر ويكون سببا لوقوعه في الضرر وليس في المعنى المذكور الحكم بحرمة اضرار العباد بعضهم بعضا بخلاف المعنى الّذى ذكره المحقق القمي ولذا أورد بعض المحشين على المحقق القمي بأنه على تقدير وجود لفظ الاسلام ليس بخارج عن حقيقة قوله لا ضرر ولا ضرار لأنّ الاسلام هو الدين بدليل قوله تعالى
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
والدين