الأنصاري إلى رسول اللّه فشكى اليه وخبّره الخبر فأرسل اليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وخبره بقول الأنصاري وما شكا وقال إذا أردت الدخول فاستأذن فأبى فلما أبى ساومه حتى بلغ به من الثمن بما شاء اللّه فأبى ان يبيع فقال لك بها عذق يمد لك في الجنّة فأبى ان يقبل فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله للأنصاري اذهب فاقلعها وارم بها اليه فإنه لا ضرر ولا ضرار ثم انّ عدم فهم وجه الحكمة في امره صلى اللّه عليه وآله لقلع النخلة مع أن نفى الضّرر لا يقتضيه بحسب فهمنا القاصر لا يمتنع من الاستدلال بالحديث غاية الأمر ان يقال إنه قضيّة في واقعة قوله وفي القاموس أقول فيه الضر ويضم ضدّ النفع أو بالفتح مصدر وبالضمّ اسم ضره وبه واضره وضاره مضارة وضرارا والضّرر سوء الحال كالضّرر والتَّضِرّة والتَّضُرّة والنقصان يدخل في الشيء إلى أن قال والضرر الضيق والضّيق انتهى ويفهم منه ان ضره يتعدى بالباء أيضا كما أن أضر يتعدى بنفسه فيكون مخالفا لما عن المصباح وفي معيار اللغة الضر الفاقة والفقر والهزال وسوء الحال وهو بضم الضاد اسم وبفتح الضاد مصدر وقد ضره كمدّ واضربه يتعدى بنفسه ثلاثيا وبالباء رباعيّا وعن بعضهم كل ما كان من سوء حال وفقر وشدة في بدن فهو ضر بالضمّ وما كان ضد النفع فهو بفتحها وفي التنزيل مسّني الضر اى المرض إلى أن قال الضرر بسبب الضيق يقال في معاشه ضرر اى ضيق والضيق يقال مكان ضرر اى ضيق وعن بعضهم مكان ذو ضرر اى ضيّق وعن الكفعمي الضر بفتح الضاد خلاف النفع وبالضم الهزال وسوء الحال وفي الحديث لا ضرر ولا ضرار معنى قوله ص لا ضرر اى لا يضر الرجل أخاه فينقص شيئا من حقه وهو ضد النفع وقوله لا ضرار اى لا يضار جاره مجازاة فينقصه بادخال الضرر عليه فالضرار منهما معا والضّرر فعل واحد انتهى ثم إنه لم يعلم من كلمات أهل اللّغة مغايرة الضّرار للضرر بمعنى ان يكون للمجازاة أو من فعل الاثنين بل الظاهر من كثير منها كون الضر أو بمعنى الاضرار كالضرر الّذى بمعناه فلا يرد من جهة لفظ الضّرار اشكال كونه منافيا للفظ الضّرر من جهة دلالته على عدم تشريع ما يبقى معه الضّرر الحادث على ما يظهر من المصنّف مع منافاته بمعنى المجازات لمثل قوله تعالى
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
وقوله
جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
وما دلّ عليه قاعدة الاتلاف وغيره