تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
بمعنى النّهى بقرينة انّ أصل الضّرر واقع انتهى أقول الحديث يحتمل معاني ثلاثة أحدها ما ذكره من حمل النفي على النهى ويكون المراد تحريم الضّرر والضرار وثانيها أن تكون النفي باقيا على حقيقته ويكون المعنى لا ضرر ولا ضرار مجوّزا ومشروعا في دين الاسلام والحاصل ان اللّه تعالى لم يجوز لعباده ولم يشرع لهم ضررا ولا ضرارا ومال ذلك راجع إلى الأول أيضا إذ مفاده تحريم الضّرر وثالثها ان يكون النفي باقيا على حقيقته ويكون المراد نفى الضّرر والضرار في دين الاسلام ويكون المعنى لا ضرر ولا ضرار موجودا ومحققا في دين الاسلام ويكون المعنى لا ضرر ولا ضرار اى ليس من احكام دين الاسلام ما يوجب ضررا أو ضرارا فكلّما كان فيه ضرر فليس منها ومحصّله ان اللّه سبحانه لم يرض لعباده بضرر لا من جانبه ولا من جانب بعضهم بعضا فكلّما كان متضمنا لضرر فهو ليس مما يرضى اللّه به وليس من احكامه ثم إنه لا شك في ان مقتضى اصالة الحقيقة هو الحمل على المعنى الأخير لانّ الاوّل يوجب حمل الأخبار على المعنى الانشائي والثّانى حمل نفى الجنس الّذى هو حقيقة في نفى الحقيقة على نفى الوصف وكلّ منهما خلاف الأصل مع أن قوله ص في الاسلام كما في الحديث الاوّل لا يلائم مع المعنى الأول أصلا فيكون المعنى الثالث متعينا وامّا الضّرر الواقع فهو لا يصلح قرنية للاوّل لانّ المراد من الضّرر الواقع ان كان مطلق الضرر فيكون كل ولكن قرنية المقام وهو كون النبىّ ص في مقام بيان احكام الدين والإسلام بل خصوص الرّواية الأولى تدل على نفى الضّرر والضرار في الاسلام من حيث هو اسلام وليس مثل هذا الضرر بواقع وإن كان ما قيل من مثل القصاص والديات والتقاص وتضمين الغاصب ونحوها فمع منع كونها ضررا بل هي جابرة للضرر الواقع على الغير فجوازها ينافي المعنيين الاوّلين أيضا والتوجيه بالتخصيص مشترك هذا مع أن المعنيين الأوليين يختصان بضرر العباد بعضهم بعضا مع انا نرى الفقهاء يستدلون بنفي الضرر على الاعمّ من ذلك مثلا يقولون بعدم وجوب الحج مع العلم بالضرر أو ظنه في الطّريق تمسّكا بنفي الضّرر وأمثال ذلك فظهر مما ذكر ان الموافق للأصل والأوفق بكلمات القوم هو المعنى الثالث وهو الحمل على نفى ماهيّة الضّرر ووجوده في الاسلام ويلزمه ان كلّ حكم يتضمّن ضررا أو ضرارا لم يكن من احكام الاسلام والا تحقق الضرار في الاسلام والحكم أعم من الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة فلا يتحقق تحريم ولا كراهة ولا وجوب ولا استحباب ولا إباحة يستلزم ضرر شخص من الاشخاص
إيضاح الفرائد — صفحة 439 | السيد محمد التنكابني