ان لجواز التمسك باصالة براءة الذمّة وباصالة العدم وباصالة عدم تقدم الحادث شروط أحدها ما مرّ من عدم استلزامه لثبوت حكم من جهة أخرى وسنذكر بقية كلامه إن شاء الله اللّه واعلم انّ المستفاد من كلمات صاحب الوافية ممّا نقلنا عنه وممّا لم ننقل عنه ان أصل البراءة العقلية بمعنى الاستصحاب لا حجّية فيه وان أصل البراءة الّذى سمّاه باصالة النفي حجة من باب قبح تكليف ما لا يطاق وقبح تكليف الغافل وانه حجة في النفي لا في الاثبات وكذلك أصل العدم وأصل عدم التقدم وان القسم الرّابع من الادلّة العقلية وهو الاخذ بالأقل عند فقد دليل على الأكثر راجع إلى أصل البراءة وانه ذكر في الذكرى ان مرجع القسم الخامس وهو التمسّك بعدم الدّليل إلى اصالة البراءة قال قدّس سره ردّا عليه والظاهر أن الفقهاء يستدلّون بهذه الطريقة يعنى بعدم الدّليل على نفى الحكم الواقعي وباصالة البراءة على عدم تعلّق التكليف وان كان هناك حكم في نفس الامر فلذا عدّا قسمين أقول هذا ينافي ما ذكره سابقا من ابتناء أصل البراءة على عدم الدّليل وانّه حجّة من باب الظنّ الا ان يحمل على عدم ارتضائه لطريقة الفقهاء وهو الظّاهر ثم قال والحق عندنا انه لا يوجد واقعة الّا وله مدرك شرعي ببركات ائمّة الهدى عليهم السّلم ولا أقل من اندراجها فيما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم وفي كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهى وفي اخبار التوقف وغير ذلك فلا تغفل ثم ذكر ان القسم السّادس من الادلّة العقليّة استصحاب حال الشّرع وتكلّم فيه واختار فيه ما سينقله المصنّف عنه في باب الاستصحاب وقال السيّد الصّدر في شرحها ثم أنت إذا فتشت وجدت مرجع هذا القسم يعنى عدم الدليل والبراءة الاصليّة إلى عدم وجدان الدليل لكنهم اختلفوا فمنهم من يقول بعدم الملازمة بين عدم الوجدان وعدم الوجود ومنهم من يدعيها فواحد يقول لم أجد الدليل فلا تكليف والآخر يقول لم أجد فلا دليل في الواقع فلا تكليف وقد اعترف المصنّف بان القسم الرّابع يعنى اصالة الاخذ بالاقلّ عند دوران الامر بينه وبين الأكثر من اقسام أصل البراءة وقال في القسم الثالث بعد ما فرق بينه وبين الثاني لم يفرق جماعة بينهما فعدّوهما واحدا فليت المصنّف يعد الجميع واحدا ويتكلم عليه والحاصل ان اصالة العدم هي الّتى يدور عليها رحى الأقسام الأربعة بل الخمسة لان مرجع الاستصحاب إلى اصالة عدم تجدد الرافع والغاية انتهى كلامه وقد عرفت
إيضاح الفرائد — صفحة 420
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٤٢٠