قائلا بحجّية أصل البراءة من باب العقل بذلك في اوّل أصل البراءة والأصل الجاري هنا هو أصل البراءة ومقصود المصنّف من المثال المذكور ان بناء العقلاء على ذلك يكشف عن عدم الواسطة وعدم كون الأصل المزبور مثبتا ولا غبار في ذلك أصلا قوله الّا ان يكون الحكم الظاهري هذا إشارة إلى ما ذكرنا عن قريب من أنه لا يثبت بالأصل حكم آخر وان كان شرعيّا إذا كان في عرضه وامّا إذا كان في طوله بان يكون مجرى الأصل موضوعا له فيترتب عليه قوله كما ذكرنا في مثال براءة الذمّة وكما إذا ثبت وجوب واجب من جهة الاستصحاب فإنه يجب مقدمته إذا كان بحكم الشّرع وكما إذا ثبت وجوب شيء كذلك فإنه يحرم ضده إذا كان بحكم الشرع بل يمكن الحكم بذلك في المثالين مطلقا ولو كانا عقليين إذا كان الموضوع اعمّ من الواجب الواقعي والظاهري وسيأتي تحقيق ذلك في محلّه قوله فهو جار الّا انه اه يفهم من هذا الكلام ان عدم جريان الأصل في الشبهة في أحد أطرافها لأجل المعارضة وهو أحد المسلكين الذي سلكه المحقق القمي ره وغيره والتحقيق عنده عدم جريانه من اوّل الامر لمكان العلم الاجمالي حيث انّه قدس سره فهم كون المراد بالعلم اعمّ من الإجمالي والتفصيلي وقد تقدم منا ما يخدشه سابقا في باب الشبهة المحصورة فراجع قوله ولا اختصاص لهذا الشّرط بأصل البراءة قد عرفت صراحة كلمات الفاضل التونى في عدم اختصاص الشّرط المزبور « 1 » بأصل البراءة بل يجرى في جميع الأصول النافية وح فيرد عليه عدم الاختصاص بها إذ لا بدّ منه في الأصول المثبتة للحكم الشّرعى بل في الأدلة أيضا ثم انّه لو كان مراد الفاضل منه عدم المعارض فلا بدّ من اجرائه في المثال الثاني من ادّعاء معارضة استصحاب عدم الكرّية باستصحاب عدم نجاسة الماء أو باستصحاب طهارته وكذا في مثال الحجّ لا بدّ من ادّعاء التّعارض بين أصل البراءة من وجوب الدّين وبين أصل البراءة من وجوب الحجّ اغماضا عن تقدم الاستصحاب في الشك السببى على الاستصحاب في الشكّ المسبّبى على خلاف التحقيق الّذى يظهر من المصنّف في محلّه قوله وقد فرق بينهما المحقق القمّى ره اه قال في ردّ الفاضل التّونى في المثال الأول اما الاوّل فلانّ العقل يحكم بجواز التمسّك بأصل البراءة إذا لم يثبت دليل على شيء فإذا فرض كون الاستدلال به موجبا لشغل الذمّة من جهة أخرى فلا وجه لمنعه لأنّ ذلك دليل أيضا وليس اثبات الحكم من غير دليل مثلا إذا شكّ في اشتغال ذمّته بدين عظيم وكان له مال يستطيع به الحج لو لاه فالتمسّك
هامش
( 1 ) وهو عدم المعارض