انّ مذهب المصنّف ره رجوع الأقسام الخمسة إلى أصل البراءة والاستصحاب ثم انّ ما ذكره صاحب الوافية بقوله والحقّ عندنا انه لا يوجد واقعة اه راجع إلى انكار عدم الدّليل من جهة ان الدّليل اما خاصّ أو عام فمع عدم الدّليل الخاصّ يرجع إلى الدّليل العام اما إلى ادلّة البراءة أو أدلة الاحتياط وهو غير صحيح لانّ مرادهم من عدم الدّليل عدمه على الحكم الواقعي لا الاعمّ منه ومن الظاهري نعم مع الياس من الدليل على الحكم الواقعي يرجع إلى ما يكون دليلا على الحكم الظاهري وهو البراءة عند الاصوليّين والاحتياط عند الأخباريين ثم إن مراده من قوله موجبا لثبوت الحكم من جهة أخرى انه لا يثبت الأصل حكما وجوديّا موجبا لشغل الذمّة وان كان الحكم المزبور مترتبا على موضوع الأصل وانما لسانه لسان النفي فقط لانّ مدركه هو قبح تكليف الغافل وتكليف ما لا يطاق ولا يخفى انّهما لا يفيدان الّا عدم التّكليف لا ثبوت التكليف واشتغال الذمّة به قوله لثبوت حكم آخر اى حكم مغاير لبراءة الذمّة وعدم التكليف كالنجاسة ووجوب الاجتناب وغيرهما وان كان مترتبا على مجرى الأصل بلا واسطة قوله يوجب الحكم بقلته الّتى اه المراد بها هو كون الماء غير كر إذ الحكم بالنجاسة مترتب في الأدلة على غير الكر كما أن الحكم بعدمها مترتب على كون الماء كرا كما يدلّ عليه قوله ع إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء حيث إنه يدل بالمنطوق على عدم الانفعال بمجرّد الملاقاة إذا كان كرا « 1 » والّا فلو كانت القلة امرا وجوديا وكان الحكم بالانفعال في الأدلة مترتبا عليها لا يمكن الحكم بالانفعال بمجرد اصالة عدم الكرّية الّا بعد اثباتها فيكون من الأصول المثبتة قوله ويحكم بوجوب الحج لكون الشكّ فيه مسببا فيه عن وجوب أداء الدّين فإذا حكم بعدم وجوب أدائه من جهة أصل البراءة حكم بوجوب الحج ولا يمكن الحكم بالتّعارض ولا بتقدم اصالة البراءة عن وجوب الحج على أصل البراءة من الدين لما سيظهر في باب الاستصحاب من تقدم الشكّ السببى على الشكّ المسببى والأصل الجاري فيه على الأصل الجاري فيه قوله واما لاستلزام نفى الحكم به عقلا أو شرعا أو عادة فان قلت إذا كان الاستلزام شرعيّا لا بدّ من ترتبه على الأصل وسيأتي من المصنّف ره عدم جريان الاستصحاب في هذا القسم ولو كان الاستلزام شرعيّا قلت المراد من ترتب اللوازم الشرعيّة على الأصل هو ما إذا كان مجرى الأصل موضوعا له أو جزء للموضوع أو شرطا له كما في مثال البراءة عن الدين ومثل استصحاب الكرّية الموجبة
هامش
( 1 ) بالمفهوم على الانفعال مجردها إذا كان غير كرّ