تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
المسلم من اقتضاه الامر بالشيء عدم الامر بضدّه هو ما إذا كان الامر ان في مرتبة واحدة فيريد من المكلّف الاتيان بهما معا وامّا لو كان التكليفان مرتبين بان يريد منه الاتيان بأحدهما على سبيل التعيين فان اتى به المكلّف فلا تكليف عليه سواه وان بنى على عصيانه وعلم باخلاء ذلك الزّمان عن ذلك الفعل تعلّق به الامر الآخر فيكون تكليفه بالثاني على فرض عصيان الاوّل حسبما مر بيانه فلا مانع منه أصلا وكما يصح ورود تكليفين على هذا الوجه يصح ورود تكاليف شتّى على الوجه المفروض بالنّسبة إلى زمان واحد فان اتى بالاوّل فلا عصيان وان ترك الاوّل واتى بالثاني استحق عقوبة لترك الاوّل وصحّ منه الثاني وأثيب عليه ولا عصيان بالنّسبة إلى البواقي وهكذا انتهى فتأمل فيه جيدا ثم إن بعض أفاضل المعاصرين نقل عن السيّد المحقق العلّامة المذكور وعن تلميذه السيّد المحقق الاصفهاني طاب ثراهما تصحيح الترتب في المسألتين المزبورتين ونقل كلامهما بطوله من أراده راجع إلى كتابه قوله ويدلّ عليه اطلاق الأخبار بل في بعض الرّوايات التصريح بنفي وجوب السّئوال وانه ليس عليكم المسألة وانّ الخوارج ضيقوا على أنفسهم فضيق اللّه عليهم بل في بعضها ذم الفحص والسّئوال حيث قال لم سألت وقد سبقت في باب البراءة قوله ع حتى يستبين لك غير هذا فان ظاهره حصول الاستبانة من الخارج مع عدم الفحص وان لم يكن ظاهرا في ذلك فالاطلاق كاف قوله حتى العقل قد يستشكل في حكم العقل بالبراءة في الشبهة الموضوعيّة الوجوبية قبل الفحص بل في الشبهة الموضوعيّة التحريمية أيضا قبله لولا الاتفاق واطلاق الأخبار وأنت خبير بان اطلاق مثل قوله الناس في سعة ما لم يعلموا وقوله ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم يدلّ على عدم وجوب الفحص فيها أيضا مضافا إلى امكان ادّعاء الحرج مع ايجاب الفحص مضافا إلى ورود بعض الأخبار فيها أيضا مضافا إلى امكان ادّعاء الحرج ففي صحيحة زرارة الآتية في باب الاستصحاب قلت فهل على أن شككت انه اصابه شيء ان انظر فيه قال ع لا ولكنّك انّما تريد ان تذهب بالشكّ الّذى وقع من نفسك قوله ومقتضى ذلك إرادة السّئوال والفحص اه ان أراد ان مقتضى تعلق الوجوب بنفس الوصف وجوب الفحص فهو ممنوع لانّه انّما يثبت الكبرى الكلّية ولا شكّ ان الكبرى لا تثبت الصّغرى وان أراد ان وجوب الفحص من جهة المقدمة العلميّة فمع كونه خلاف ظاهر