أقرب إلى الصّواب والسّداد انتهى الثاني ما يستفاد من كلام صاحب الجواهر في مقام توجيه كلام السيّد المرتضى حيث قال بجواز تغيّر الحكم الشّرعى بسبب العلم والجهل في مسئلة القصر والاتمام قال بعد نقل كلام السيّد وكانّه يريد انّ الجاهل هنا أيضا غير معذور بالنسبة للإثم وعدمه وان كان فعله صحيحا للدليل إذ لا بأس بترتيب الشارع حكما على فعل أو ترك للمكلّف عاص به كما في مسئلة الضد الّتى مبناها ان الشّارع أراد الصّلاة من المكلّف وطلبها منه بعد عصيانه بترك الامر المضيق الّذى هو إزالة النجاسة مثلا فهنا أيضا يأثم هذا الجاهل أيضا بترك التعلم والتفقه المأمور بهما كتابا وسنّة الّا انّه لو صلّى بعد عصيانه في ذلك صحت صلاته للدليل فتامّل انتهى وهذا التقرير فيه نظر ظاهر إذ قد عرفت انّ التعلم ليس واجبا نفسيّا بل انّما هو للمقدمية للعمل فالعقاب انّما هو على ترك الواقع لا عليه مع أن تجويز الترتب على الوجه المذكور مخالف لصريح كلام شيخه في الكشف ويرد على القول بالترتب ان العزم على المعصية لا يكون موجبا لسقوط الامر بالضّرورة والّا لكان العزم على ترك الصّلاة والصّوم موجبا لسقوطهما الموجب لكون الإرادة شرطا في وجوبهما وهو باطل اجماعا وضرورة فإذا كان الامر بالأهم مثلا موجودا مع العزم على معصية والمفروض وجود الامر بالمهمّ أيضا لوجود شرطه وهو العزم على معصية الامر بالأهم فيلزم الامر بالمتضادّين في زمان واحد وهو محال ويرد عليه ثانيا على تقدير تسريته إلى المقام كما هو صريح الشيخ في كشفه بأنه لا يمكن اعتبار المعصية أو العزم عليهما في الخطاب فلا يمكن ان يقال أيها العاصي بترك القصر أو العازم على المعصية بتركه يجب عليك التمام فإنه يوجب رفع موضوع الخطاب وهو الجاهل فإنه لم يقل أحد بصحّة صلاة المسافر مع علمه بوجوب القصر في السفر إذا عزم على معصية الامر بالقصر بل هو خلاف صريح اخباره أيضا حسب ما عرفت هكذا قرره شيخنا ره في مجلس البحث وفي الحاشية قلت ويمكن ان يورد على القائل بالترتب في المقام بوجه آخر وهو ان الشرط اما ان يكون هو العزم على المعصية وان لم يتحقق في الخارج واما ان يكون هو المعصية اما الاوّل فهو غير متصوّر في حق الجاهل المعتقد بالخلاف أو الغافل وامّا الثاني فمقتضى القاعدة ان لا يتحقق الا مع الترك في جميع اجزاء الوقت لكن دلّ اطلاق مثل قوله ع تمّت صلاته وقوله ع
إيضاح الفرائد — صفحة 412
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٤١٢