فيه إذ مقصود المستدل ادّعاء الاجماع على مؤاخذتهم مع الجهل وهو ينفى اشتراط التكليف بالعلم إذ لو اشترط لما ثبت الاجماع على مؤاخذتهم مع الجهل قوله وقد خالف فيما ذكرنا صاحب المدارك اه ولا بدّ من حمل كلامه على ما إذا كان شاكا مترددا في السّابق فلم يتفحّص ولم يتعلم الحكم ثمّ عرض له الغفلة أو الجهل المركّب حين ارتكابه لشرب العصير العنبي وانّما حملناه على ذلك لانّ التعليل في قول صاحب المدارك بقبح تكليف الغافل لا يجرى في الجاهل البسيط كما لا يخفى وقلنا بكونه متردّدا سابقا لدلالة صريح قوله في مقام التوجيه حين التفت إلى أن في الشريعة تكاليف على ذلك مع أن ثبوت التقصير له بترك التعلم لا يتصور الّا في الفرض المزبور ثم إن مخالفة صاحب المدارك يمكن أن تكون في الصّورة الثانية فقط اعني صورة المخالفة للواقع ويمكن أن تكون في كلتا صورتي المطابقة والمخالفة بناء على اختلاف التوجيهين في كلامه من أن ما التعلّم واجب غيرى أو نفسي فعلى الاوّل تحمل على الأولى وعلى الثاني على الصّورتين ووافقه صاحب الكفاية قال في تقرير حكم العقل في الباب على استحقاق الجاهل العقاب على ما حكى ان أحد الجاهلين ان صلّى في الوقت والآخر في غير الوقت فلا يخلو إما ان يستحقا العقاب أو لم يستحقا أصلا أو يستحق أحدهما دون الآخر وعلى الاوّل ثبت المطلوب وعلى الثاني يلزم خروج الواجب عن كونه واجبا وعلى الثالث يلزم خلاف العدل لاستوائهما في الحركات الاختيارية الموجبة للمدح والذّم وانّما حصل مصادفة الوقت لضرب من الاتفاق وتجويز مدخلية الاتفاق الخارج عن المقدور في استحقاق المدح والذمّ ممّا هدم بنيانه البرهان وعليه اطباق العدلية في كلّ زمان انتهى وكلامه هذا يدل على التزامه بالعقاب على الجهل مطلقا وافق أم خالف الواقع وقد عرفت من المصنّف ره الجواب لمثله في اوّل الكتاب في باب التجرّى ووافقهما السيّد الصّدر ره في شرح الوافية قال وامّا الجاهل المتسامح المتهاون التارك للمأمور به أو الآتي به لا على ما هو عليه في الواقع فإن لم نقل بجواز التكليف بما لا يطاق أصلا فذمته بريئة عن نفس الحكم وانما يعاقب لأجل ترك التحصيل الّذى علم بوجوبه وان قلنا بالجواز إذا كان منشئه المكلف فيستحق عقابين أحدهما لترك التحصيل والآخر لترك المأمور به انتهى وهو غريب قوله لقبح تكليف الغافل أو لكون تكليف الجاهل بما هو جاهل به تكليف بما لا يطاق فانّ صاحب المدارك ذكر كلا التعليلين قوله وفهم منه بعض المدققين هو المحقق المدقّق جمال الدّين الخوانساري
إيضاح الفرائد — صفحة 383
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٣٨٣