صريح في انّهما تكليفان متمايزان وان امتزجا في الخارج ولم يظهر ممّا ذكره ضعف ذلك مع انّه كان على المصنّف ان يقول وان دلّ قوله فليكن في الماء شيء من السّدر على كونهما تكليفين متمايزين فكذلك قوله لغسل بماء السّدر فكيف لم يذكر هذا الاحتمال أصلا مع أنك قد عرفت انه هو المراد مع انّه إذا كان من قبيل المركّب فقد صرّح صاحب الرّياض بانّه يدل على بقاء التكليف فيه مع انتفاء الجزء وهو ممّا تسلّمه المصنّف سابقا فكيف يشير إلى ضعفه بما ذكره سابقا مع انّه إذا كان من قبيل المقيد والقيد فقد أشرنا إلى امكان بقاء التكليف فيه مع انتفاء القيد من جهة حديث الميسور بناء على أن يكون من قبيل الصّلاة الّتى تصدق مع وجدان الشّرط وفقدانه وليس من قبيل الرمان وماء العنب مثلا ولم يظهر من السّابق النظر في هذا بل مظهر صحته وامّا ما ذكره شيخنا المحقّق قدّس سره في مقام ردّ صاحب الرّياض بان الالتزام بالتكليفين بعيد بل خلاف اجماعهم ظاهرا مضافا إلى عدم امكان الامر بالغسل بالسّدر مستقلّا لعدم امكان تحقق مفهوم الغسل بدون الماء ففيه انّ مراده جعل السّدر في الماء واجبا في واجب كما قرّرنا فيندفع الايراد الثّانى مع امكان ادعاء اطلاق العرف والأخبار كثيرا في ذلك ففي بعض الأخبار ثمّ يغسل رأسه بالسّدر وفي الصّحيح بغسل الميت ثلث غسلات مرة بالسّدر اه إلى غير ذلك مع انّ العطف في قوله ع اغسل بماء وسدر يقتضيه فكيف يقول بأنه لا معنى له مع انّه لا ضرورة في تقدير اغسل في الالتزام بالتكليفين المتمايزين وإن كان هو ظاهر العطف لامكان لإمكان تقدير مثل خلط ومزج من قبيل قوله علفتها بتنا وماء بارزا وامّا ما ذكره من انّ الالتزام بالتكليفين المتمايزين خلاف الاجماع ظاهرا ففيه ان الظاهر من كلام العلّامة في القواعد والارشاد وغيرهما والمحقق الثّانى والشهيد الثاني القائلين في الفرض بوجوب الأغسال الثلاثة بالقراح هو الوجوب المستقل فانظر إلى الجواهر حيث جعل دليلهم ذلك فكيف يقول بأنه خلاف الاجماع ومنه يظهر ضعف ما ذكره بعض المحشّين بأنه لو كان مفاد قوله ع اغسله بماء وسدر اغسله بماء واغسله بسدر كان الواجب شيئين وليس كما هو واضح إذ فيه ان مقتضى العطف هو ذلك فيكون المراد الغسل بالماء وبالسّدر في ذلك الماء لا على حدة قوله فانّه ان جعلنا ماء السّدر اه قد عرفت ان مفاد كلام صاحب الرّياض انّ الاعتماد بما في أكثر النصوص الدالّة على الامر بماء وسدر وهي ظاهرة في
إيضاح الفرائد — صفحة 372
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٣٧٢