لا ارتكاب ما عدا مقدار الحرام كليّة بل لا بدّ من الحكم بوجوب الاجتناب إلى أن يلزم العسر والحرج وقد سبق نظير هذا في باب دليل الانسداد بل ذكر في مجمع الفائدة ان التمسّك بالعسر والحرج انّما يوجب العفو دون الطهارة كما ذكروا قوله الّا انّ الأخبار لو عمّت المقام دلّت اه الّا انه يجب تقييد الأخبار بابقاء مقدار الحرام من جهة حكم العقل بعدم جواز المخالفة القطعيّة وعدم معقوليّة اذن الشّارع فيها مع أن ارتكاب شخص واحد لجميع أطراف الشبهة ممتنع عادة غالبا أو دائما فلا يمكن الحكم بشمول اخبار جواز الارتكاب له كما هو ظاهر قوله إذا قصد ذلك من اوّل الأمر يعنى ارتكاب الجميع فيستحق العقاب عند المصادفة مع عدم معذوريته من جهة قصده قوله والتحقيق عدم جواز ارتكاب الكلّ لا بدّ من حمل قوله هذا على عدم جواز ارتكاب الكلّ مطلقا سواء قصده من اوّل الامر أم لا ليفارق قوله والأقوى في المسألة عدم جواز الارتكاب إذا قصد ذلك من اوّل الامر قوله هذا إذا قصد الجميع من اوّل الامر لأنفسها يعنى إذا قصد ارتكاب الجميع لأنفسها من غير أن يجعلها مقدّمة لارتكاب الحرام لكن هذا ينافي ما ذكرناه في قوله والتحقيق من حمله على عدم جواز ارتكاب الكلّ مطلقا ولذا كان حقّ العبارة ان يقال بعد قوله لأنفسها أو ارتكب الجميع من غير قصد قوله بناء على حرمة التجرّى الّا ان يستفاد من الأخبار كون كلّ ما يتوصّل به إلى الحرام حراما نفسيّا امّا من جهة الإعانة على الاثم وامّا من جهة التعبد لو فرض عدم صدق الإعانة على إعانة النّفس للحرام أو عدم حرمتها فانّه يكون الارتكاب من اوّل الامر حراما نفسيّا ولو قلنا بعدم حرمة التجرى قوله فصور ارتكاب الكلّ ثلاثة عرفت كلّها إحداهما ارتكاب الكلّ مع قصد ارتكابها من اوّل الامر لأنفسها والثانية ارتكاب الكلّ مع القصد من اوّل الامر لارتكاب الحرام وجعل ارتكاب الكلّ مقدّمة له والثالثة ارتكاب الكلّ من غير قصد من اوّل الامر لارتكابها لا لأنفسها ولا مقدمة وتشترك الصّور الثلاث في عدم جواز ارتكاب الكلّ فيها بناء على ما حملنا قوله والتحقيق عليه من عدم جواز ارتكاب الكلّ في جميع الصّور المزبورة ليكون تأسيسا لا تأكيدا لقوله فالأقوى في المسألة عدم الجواز الارتكاب إذا قصد ذلك من اوّل الامر وان كان المتراءى من قوله هذا إذا قصد الجميع من اوّل الامر لا نفسها ولو قصد
إيضاح الفرائد — صفحة 263
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٢٦٣