وبعد تأثيره في اجتناب جميع الأطراف فلا يؤثر الّا في رفع اثره بقدر ما تعلق به وهو المضطرب اليه دون غيره وبعبارة أخرى الاضطرار يكون مانعا في الجملة فيكون عدمه شرطا كذلك لا مطلقا نعم لو حصل الاضطرار بعد العلم الاجمالي بلا فصل معتدّ به بحيث لم يكن متمكّنا من ارتكاب أحد الطّرفين أو الأطراف بحسب حاله قبله لأمكن الحكم بعدم تأثير العلم الاجمالي في الطرف الآخر بل الظاهر أن حاله حال حصول الاضطرار مع العلم الاجمالي والظّاهر انّ مراد المصنّف ره غير هذه الصّورة ونظير ذلك في الجملة ما ذكروا من أنه إذا دخل الوقت ومضى منه بمقدار يتمكّن من فعل الصّلاة مع الشّرائط ثم عرض المانع من الحيض والنّفاس وغيرهما يجب قضاء الصّلاة المزبورة بخلاف ما إذا لم يتمكن بحسب حاله وكذلك الحكم في آخر الوقت إذا تمكن من فعلها مع الشرائط قوله ولو كان المضطرّ اليه بعضا غير معيّن وجب اه لأنّ مناط تأثير العلم الاجمالي انّ المعلوم بالإجمال لو انقلب إلى المعلوم بالتفصيل وعلم تفصيلا بوجود الحرام في هذا الإناء أو ذلك الإناء مثلا كان منجّزا للتكليف ولا شكّ انّه مع العلم التفصيلي في المقام بوجود الحرام في واحد منهما يحكم بتنجز التكليف وعدم جواز ارتكابه وبوجوب ارتكاب الطرف الآخر لدفع الاضطرار لفرض انّ الاضطرار يحصل بارتكاب واحد منهما من غير خصوصيّة في أحدهما المعيّن ألا ترى انّه لو اضطرّ إلى اكل شيء لسدّ الرّمق ودار الامر بين ماله ومال الغير لا يجوز له دفع الضّرورة بمال الغير بل وكذلك إذا دار الامر بين محرّمين يكون واحد منهما أشد واضطرّ إلى ارتكاب أحدهما لا يجوز له ارتكاب الأشد فلو دار الامر بين شرب المتنجّس بالبول أو النّجس به وبين شرب الخمر لا يجوز له شرب الخمر وهكذا في غير المثال على ما فصّلوه في الفقه قوله فان قلت ترخيص ترك بعض المقدّمات دليل على عدم اه يعنى كما أن التّصريح بجواز ترك ذي المقدّمة دليل على عدم وجوب مقدمته كذلك التصريح بجواز ترك المقدّمة يكون كاشفا عن عدم وجوب ذي المقدّمة لعدم جواز تخلف المعلول عن العلّة التامّة فيكشف جواز ارتكاب بعض الأطراف في مفروض المقام على عدم إرادة الشارع الحرام الواقعي ووجوب الاجتناب عنه فإذا لم يجب الاجتناب عنه لا معنى للاجتناب عن الطّرف الآخر لتحصيل الإطاعة الاحتمالية قوله قلت المقدّمة العلميّة مقدّمة للعلم اه توضيح الجواب المذكور
إيضاح الفرائد — صفحة 247
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٢٤٧