تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وغيره قياس مع الفارق إذ فيه رجحان في نفسه وذاتي فيمكن قصد التقرب بملاحظته بخلاف المقام قوله ولذا استقرت سيرة العلماء والصّلحاء هذا لا يكفى شاهدا على المطلب إذ بنائهم على استحباب الفعل من حيث هو لا استحبابه بعنوان الاحتياط والمقصود هنا هذا لا ذاك وسيأتي من المصنّف توجيه ذلك فانتظر قوله لانّ موضوع التقوى والاحتياط اه يعنى يلزم الدّور المضمر لانّ الامر بالاحتياط مثلا موقوف على احراز موضوعه وهو الاحتياط والاحتياط في العبادة متوقف على الاتيان بجميع ما يعتبر فيها شطرا أو شرطا ومنه قصد القربة وهو متوقف على وجود الامر المحقّق والعلم به سابقا فكيف يمكن ان يكون أوامر الاحتياط والاتقاء وغيرهما مصحّحة لكون الشيء عبادة مع انّها متأخرة بمراتب قوله حيث إن قصد القربة معتبرة اه فان الامر فيها متأخر عن الموضوع لوجوب تقدم الموضوع على المحمول طبعا وموضوع العبادة لا يتحقق الّا بتحقق جميع ما يعتبر منها ومنه قصد القربة وهو موقوف على وجود امر سابق والعلم به فكيف يمكن ان يكون الامر اللاحق المتعلّق بالصلاة مثلا منشأ لحصول قصد التقرب به قوله فمعنى الاحتياط بالصّلاة اه هذا التوجيه موقوف على تكلّفات الأول تجريد الاحتياط عن معناه الظاهر المعروف وهو الاتيان بجميع ما يحتمل دخله في العبادة وتجريده عن قصد القربة والثاني تجريده عن معناه المعروف من جهة أخرى وهو القاء جهة رجاء الواقع إذ لا يمكن مع عدمه الافتاء باستحباب الفعل من حيث هو كما سيأتي منه قدّس سرّه وقصده الشهيد في الذكرى من استدلاله والثالث جعل الامر بالاحتياط شرعيّا مولويّا لا للقدر المشترك الارشادى على ما استقر رايه عليه سابقا ولاحقا إذ الامر الغيري الارشادى لا يمكن ان يصر سببا لقصد القربة ومنشأ له ولا يخفى انه لا بدّ فيها من التّوجيه فرارا عن الدور في العبادات المحققة أيضا كالصّلاة مثلا حيث إنه لا بدّ فيها من جعل الامر به الذي تعلق به الامر هو الجامع لجميع الاجزاء والشرائط غير نية القربة فلا بدّ من الالتزام فيها بعدم كون قصد القربة معتبرا فيها شرطا أو شطرا فان قلت لا بد من الالتزام بصحة الصّلاة مع عدم قصد القربة على التقدير المزبور من عدم اعتبار قصد القربة فيها قلت لا يلزم ذلك لامكان كون قصد القربة مثل قصد الوجه على القول به معتبرا في مقام الإطاعة المعتبرة في العبادات اجماعا وما ذكر من عدم امكان اعتبار قصد القربة في نفس
إيضاح الفرائد — صفحة 156 | السيد محمد التنكابني