بموضع النزاع قلت إن في دلالة من وما الموصولتين على العموم كلام وفي القوانين اما من وما الموصولتان فلا عموم فيهما الّا ان تتضمّنا معنى الشّرط مضافا إلى امكان حملها على الحوادث والوقائع الكبار والفتن الحادثة مما سيحدث بل لعلّه الظاهر منها مع عدم العلم بتواترها ومن المعلوم عدم حجّية اخبار الآحاد في مثل المسألة مع انّها على تقدير التسليم معارضة بالاخبار المذكورة الّتى دلّت على زيادة علومهم بطرق مختلفة وانحاء متشتته والأخبار المذكورة أكثر وأصرح دلالة مضافا إلى الاخبار الصّريحة في عدم علمهم فعلا ببعض الأشياء كخبر الجارية وخبر أمير المؤمنين ع في نهج البلاغة والخبر المروىّ عن الرّسول مع أن من المعلوم ان النبىّ ص كان يسأل عن أشياء وكان يؤخر الجواب وينتظر الوحي وقد سمعت ما في الخبر المتعلّق بآية ان جاءكم فاسق اه في بيان شأن النّزول وانّ النبىّ ص قد همّ بغزو بنى المصطلق فنزل الآية وكذا ما ورد في شان نزول قوله تعالى
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ
وقد روى أن النبىّ ص سئل عن مسئلة فقال أعلمكم غدا ولم يقل إن شاء الله اللّه فاحتبس الوحي عنه أربعين يوما لأنه لم يقل إن شاء الله اللّه وقيل خمسة عشر يوما وقيل اثنى عشر فاغتمّ فنزلت سورة
وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
تسلية لقلبه هذا مضافا إلى صراحة الآيات في ذلك بحيث لا تقبل التّاويل كما أشرنا عن قريب مثل قوله تعالى
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ
لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ
لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ *
وغير ذلك مما عدّدنا بعضها مع أن ما ذكرنا مذهب المعروف من الفقهاء والاصوليّين والمتكلّمين ففي مرآة العقول سئل الشيخ المفيد في المسائل العكبريّة الامام عندنا مجمع على أنه يعلم ما يكون فما بال أمير المؤمنين ع خرج إلى المسجد وهو قد عرفت قاتله والوقت والزّمان وما بال الحسين بن علي ع سار إلى الكوفة وقد علم انّهم يخذلونه ولا ينصرونه وانّه مقتول في سفرته تلك فأجاب وقال امّا الجواب عن قوله انّ الامام يعلم ما يكون فاجماعنا على أن الامر على خلاف ما قال وما أجمعت الشيعة على ذلك وان اجماعهم ثابت على انّ الامام يعلم الحكم في كلّ ما يكون دون ان يكون عالما بأعيان ما يحدث ولسنا نمنع ان يعلم الامام أعيان ما يحدث ويكون باعلام اللّه تعالى له ذلك فامّا القول بانّه يعلم كل ما يكون فلسنا نطلقه ونصوب قائله من غير حجّة اه وعنه قدّس سرّه في في كتاب المسائل انّ الأئمّة ع من آل محمّد ص قد كانوا يعرفون منها اى من الخمسة المذكورة في