تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ذلك فان قيل فيلزم كون جبرئيل ع أفضل من النبي ص لكونه معلما له ويدلّ عليه قوله تعالى
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
على بعض التفاسير قلت معلم الرّسول ص هو اللّه تعالى غاية الأمر كون السفير بينهما جبرئيل ولا يلزم من ذلك تقدّمه عليه ألا ترى ان السّلطان لو ارسل سفيرا إلى سلطان آخرا وإلى صدره ووزيره وخاطبه ببعض الخطابات ليوصلها اليه لا يلزم من ذلك كون السفير أفضل فكذلك هنا مع أن الرّسول ص قد علم كثيرا من العلوم مما لا يحصى ولا يعلمه الّا اللّه تعالى بلا توسط جبرئيل بالإلهام أو بالخطاب الشفاهي حيث عرج إلى سدرة المنتهى حيث وقف دونها جبرئيل ولم يقدر على التقدم وقال ع لو دنوت أنملة لاحترقت ووصل ص إلى مقام قاب قوسين أو أدنى وارتفع الحجاب وكلّمه اللّه تعالى بما شاء من الاسرار والحكم ممّا لا يليق بغير جنابه ص وأوحى اللّه إلى عبده ما أوحى وفي هذا الإبهام إشارة إلى تعاليه عن البيان شرفا وشدّة وعدّة هذا مضافا إلى طرق أخرى لعلمه ص ويمكن دفع الاشكال المزبور أيضا بانّ بعض العلوم كان من خصائصه ص ولم يعلمها أمير المؤمنين ع وهو الّذى يقتضيه أفضليته على أمير المؤمنين فهو ص لم يعلمه ع جميع ما علمه بل ما ليس من خصائص نفسه الشريفة فقط وهذا وان كان خلاف ظاهر الاخبار لكن لا باس بالالتزام به لما أشرنا اليه وبمثل هذا البيان يجاب عن الاشكال الثاني ويمكن دفع الاشكال الثالث بالتزام ان ما يزداد لكلّ امام امام ع انما يزداد له ع بعد حصوله للنبىّ ص والوصىّ ع والامام السّابق وكذلك الاعمال يعرض على الرّسول والوصىّ وعلى امام امام إلى أن تصل النّوبة إلى امام الوقت وكذلك ما ينزل في ليلة القدر ويدلّ على ما ذكرنا بعض الأخبار الواردة في العرض وفي نزول الملائكة ليلة القدر ممّا طوينا ذكره لئلا يطول الكتاب ويمكن ان يقال بان علم النبىّ ص والوصىّ وكل امام سابق بالزّيادات المذكورة جمليا وعلم الإمام اللّاحق بها تفصيليّا ويدل عليه بعض الأخبار المروية في الكافي ويمكن ان يقال أيضا بان علم النبىّ ص والوصىّ وكل امام سابق بالزيادات المذكورة كان قابلا للبداء وعلم الإمام اللّاحق بها كان حتميا وقد سمعت ما في بعض الأخبار من قول أمير المؤمنين ع والباقر ع لولا آية في كتاب اللّه نبّأتكم بما يكون إلى يوم القيمة يمحو اللّه ما يشاء اه ولكن هذان الجوابان لا يخلوان عن نظر وتامّل إذا عرفت ما ذكرنا فلنرجع إلى المقصود فنقول انّ المعصومين ع كانوا عالمين بجميع الاحكام والمعارف
إيضاح الفرائد — صفحة 140 | السيد محمد التنكابني