بالأصلين المنضبطين ومن هذا تبيّن ان ما قيل من أنه لم يسبقهما ولم يلحقهما أحد في ذلك محلّ نظر قوله وعدم عموم يدلّ على جواز تذكية كل حيوان اه فإنه إذا كان عموم شامل للمقام لا يرجع إلى الأصل المذكور لأنه أصل عملي لا يجرى مع الدليل الاجتهادى وقد اختار المصنّف في كتاب الطّهارة وجود العموم المذكور حيث قال الأقوى اصالة وقوع التّذكية على كل حيوان عدا ما خرج ويدلّ على الأصل المذكور قوله تعالى
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ
اه كما قيل « 1 » وقوله تعالى
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
ويدلّ على اختياره ذلك هنا قوله وكيف كان فلا يعرف وجه لرفع اليد عن الحلّ والإباحة فان قلت كما يرد الايراد على المحقق والشّهيد الثانيين حيث رجعا إلى الأصلين يرد على المصنّف الّذى رجع إلى احتمال عدم التذكية في صورة الشكّ قلت مضافا إلى انّ الرّجوع إلى الأصل ينفع في الشبهة الموضوعيّة رجوع المصنّف إلى الأصل من جهة انّه قدّس سرّه هنا في مقام بيان الحكم الأصولي وليس في مقام الفتوى في المسألة الفقهيّة حتّى يذكر جميع ما له مدخلية في الحكم بخلاف المحقق والشّهيد الثانيين فانّهما في مقام الفتوى في المسألة الفرعيّة فلا بدّ لهما من ابطال الرّجوع إلى مثل العمومات المذكورة حتى يمكن لهما التمسّك بالأصلين المزبورين قوله ففيه انّ الحرمة قبل التذكية اه توضيحه انّ المستصحب امّا الحرمة الذاتية وامّا الحرمة العرضية ولا سبيل إلى اجراء الأصل في واحد منهما اما الحرمة الذاتية فانّها كانت مشكوكة في السّابق أيضا فكيف تستصحب مع أن في الاستصحاب يعتبر وجود الحالة السّابقة المتيقّنة وامّا الحرمة العرضية فانّها كانت مترتبة في السّابق على على موضوع الميتة يعنى غير المذكى فانّ الحيوان في حال حياته كان غير مذكّى فبعد اثبات جواز تذكيته ووقوعها جامعة للشرائط من فرى الأوداج وذكر اسم الله وغير ذلك خرج عن الميتة الّتى هي بمعنى غير المذكاة لصدق المذكّاة على جثة الحيوان المرقوم فقد تغير الموضوع ومن المعلوم انه مع احتمال تبدّل الموضوع لا يجرى الاستصحاب فضلا عن تبدله بطريق القطع فمقصوده من قوله فإذا فرض اثبات جواز تذكية ليس ابداء كفاية اثبات جوازه بل المراد وقوع التذكية بعد الجواز المفروض وهذا الّذى ذكرنا هو مراد المصنّف فيما ذكره في كتاب الطّهارة ردّا على استصحاب الحرمة ان حرمة الاكل في حال
هامش
( 1 ) وقوله تعالىوَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِقلت وكذا قوله تعالىخَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاًوقوله ع ليس الحرام الّا ما حرّم اللّه