تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الحياة لعدم التذكية فهي حرمة عرضية ترتفع بالتذكية قطعا والمقصود اثبات الحرمة الذاتية انتهى قوله نعم ذكر شارح الرّوضة وجها آخر ونقله بعض محشّيها عن الشّهيد في تمهيد القواعد في بعض النسخ كما ذكر قال الشهيد الثّانى في تمهيد القواعد في المقصد الخاص بعد ان ذكر الاختلاف في الافعال قبل البعثة هل هي على الإباحة أو التّحريم أو التوقف وامّا بعد الشرع فمقتضى الادلّة الشرعيّة ان الأصل في المنافع الإباحة لقوله تعالى
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
ونقل بعضهم فيها ثلاثة أوجه كالسّابقة إذا علمت ذلك فللمسألة فروع منها إذا وجدنا شعرا ولم ندر هل هو من مأكول أم لا نجس العين أم لا فهل هو نجس أو طاهر وعلى تقدير طهارته هل يعفى عنه في الصّلاة أم لا أوجه مبنيّة على هذا الأصل ويقوى الفرق بين الطهارة والعفو لانّ النجاسات محصورة والأصل عدم كونه منها بخلاف غير العفو عنه فإنه غير منحصر لكثرة الحيوان المحرم على وجه لا ينضبط كما نبهوا عليه في مواضع ومنها في المتولّد بين مأكول وغيره إذا لم يكن بأحدهما ولا بمعلوم النّجس فانّهم حكموا بطهارته وتحريمه عملا بالأصلين المنضبطين وعلى هذا فيحكم بطهارة الشعر المذكور وعدم العفو عنه وكذا القول في العظم ونحوه اه ولا يخفى انه ليس فيه كون المحلّلات مضبوطة وانّما فيه كون النجاسات مضبوطة ولعلّ الناقل فهم من قوله عملا بالأصلين المنضبطين في المتولّد بين مأكول وغيره ذلك واللّه العالم وفي بعض النسخ ونقله بعض محشّيها عن الشّهيد في القواعد وليس عندي قواعد الشّهيد الاوّل حتى ألاحظه لكن راجعت بعد ذلك قواعد الشّهيد فلم أجد ذلك فيه وفي الحدائق وامّا الأصل في الثاني يعنى اصالة التحريم فلا اعترف له وجها الّا ان بعض المحشين على الرّوضة ذكر ان مراده باصالة التحريم هو ما علّله في تمهيد القواعد بان المحرّم غير منحصر لكثرته على وجه لا ينضبط وفيه ما لا يخفى فان بناء الأحكام الشرعيّة على مثل هذا الأصل الغير الأصيل مجازفة محضة انتهى قوله بل المحرّمات محصورة لأنّ بناء الشرع على بيان المحرّمات والمحظورات دون المباحات وليس المراد هنا وفيما سبق الحصر الاصطلاحي حتى ينافي الشكّ والرجوع إلى الأصل كما هو واضح قوله في مقام الجواب عن الاستفهام قال الله في سورة المائدة
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ
اه قوله قلنا إن التحريم محمول في القرآن على الخبائث والفواحش